كلمـة التحريـر
بينما كانت نذر الحرب تقرع طبولها في مياه الخليج، وتكاد شرارة المواجهة الكبرى بين واشنطن وطهران تحرق الأخضر واليابس، برزت إسلام آباد من جديد كصمام أمانٍ وقِبلةٍ للحكمة السياسية. إن ما نشهده اليوم من انفراجةٍ في فتيل الأزمة، لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج جهودٍ مضنية، دؤوبة، ومخلصة قادها ببراعة واقتدار كل من رئيس الوزراء شهباز شريف والمشير عاصم منير.
لقد أثبتت القيادة الباكستانية، بشقيها السياسي والعسكري، أن الدبلوماسية ليست مجرد فنٍ للتفاوض، بل هي “إرادة صلبة” لا تعرف الكلل ولا يتسرب إليها الملل. ففي الوقت الذي كان العالم يراقب فيه “ساعة القيامة” وهي تقترب من الصفر، كان شريف ومنير ينسجان بصبرٍ وأناة خيوط التواصل بين خصمين لدودين، محوّلين لغة التهديد والوعيد إلى فرصةٍ للحوار والهدنة.
إن استجابة البيت الأبيض لطلب التمديد، وقبول طهران بالوساطة الباكستانية، هو شهادة استحقاقٍ دولية لباكستان؛ تؤكد أن ثقلها الإقليمي لا يستمد قوته من السلاح فحسب، بل من قدرتها الفريدة على بناء الجسور فوق أنهارٍ من انعدام الثقة.
لقد اختار شهباز شريف وعاصم منير المسار الأصعب: مسار حقن الدماء وتغليب لغة العقل والحوار في زمن العواطف الهائجة. وبفضل هذا “التناغم القيادي”، باتت “إسلام آباد” اليوم ليست مجرد وسيط، بل هي مهندس السلام الذي أنقذ المنطقة – والعالم – من منزلقٍ لا تُحمد عقباه.
هنيئاً لمن يصنع السلام في زمن الحروب، وهنيئاً لباكستان برجالها الذين أثبتوا أن صوت العقل هو دائماً الأقوى.
