بين تلبيةٍ تخالطُ شغاف القلوب، ودموعِ شوقٍ تفيضُ من المآقي، شهد مطار “علامة إقبال الدولي” بمدينة لاهور الباكستانية فصلاً جديداً من فصول المكرمة السعودية، حيث انطلقت قوافل ضيوف الرحمن عبر “مبادرة طريق مكة”، في مشهدٍ يجسد أسمى معاني الخدمة والتفاني، ويختصر المسافات بين العبد ومبتغاه.
ولم تعد رحلة الحج مجرد سفرٍ عبر الأجواء، بل أضحت بفضل هذا المشروع الريادي—الذي يمثل درة تاج “رؤية المملكة 2030″—رحلةً إيمانيةً وادعة، تخلو من عناء الإجراءات وبيروقراطية الحدود. ففي لاهور، وبأيدٍ سعوديةٍ حانية وعقولٍ تقنيةٍ فذة، يتم إنهاء كافة إجراءات الدخول للمملكة العربية السعودية قبل أن تطأ أقدام الحجاج أرض الحرمين.
إن ما تشهده منصات المبادرة في لاهور من “ترميزٍ” للأمتعة، وفحصٍ “بيومتري” دقيق، ومراجعةٍ لمتطلبات الصحة العامة، ينمُّ عن استراتيجيةٍ مدروسة تضعُ كرامة الحاج وراحته فوق كل اعتبار. فالزائر المنطلق من قلب البنجاب، لا يجد أمامه في مطارات المملكة إلا استقبالاً بالورود والمباخر، لينتقل مباشرةً إلى مقار سكنه في مكة المكرمة أو المدينة المنورة، بينما تتولى الجهات المختصة إيصال أمتعته إلى غرفته، في تناغمٍ يجمع بين دقة التنظيم ودفء الضيافة العربية الأصيلة.
لقد أفردت الصحف السعودية والباكستانية—وعلى رأسها “واس” و”عرب نيوز”—مساحاتٍ واسعة للإشادة بهذا التعاون الوثيق. ويرى المراقبون أن اختيار لاهور لتكون محطةً رئيسية لهذه المبادرة لم يكن محض صدفة، بل هو اعترافٌ بمكانة هذه المدينة التاريخية، وتقديراً لأشواق أهلها الذين لطالما تهادت قلوبهم نحو الحطيم وزمزم.
“إنها رحلةٌ تبدأ من المطار وتنتهي في الجنة بإذن الله، بلا زحامٍ يرهق الجسد ولا انتظارٍ يشتت الذهن”، هكذا وصف أحد الحجاج المغادرين مشاعره، وهو يرى اللمسات الأخيرة لجواز سفره تُختم في بلده وكأنه قد دخل أبواب الحرم.
إن “طريق مكة” من لاهور ليس مجرد مسارٍ جوي، بل هو “رباطٌ وثيق” يبرهن للعالم أجمع أن خدمة ضيوف الرحمن شرفٌ لا يدانيه شرف، وأن المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعباً، لا تدخر وسعاً في تطويع التقنية الحديثة لخدمة المناسك العتيقة.
ستظل هذه القوافل المنطلقة من لاهور شاهدةً على عصرٍ ذهبي من التسهيلات، حيث يلتقي الإيمان بالتقنية، وتتحول فيه رحلة العمر إلى ذكرياتٍ ملؤها الطمأنينة والسكينة، في ظل رعايةٍ كريمة تبدأ من لحظة الوداع في باكستان، وحتى لحظة الطواف بالبيت العتيق.
مبادرة ”طريق مكة“.. جسرٌ من النور يربط مدینـة لاهـور ببيت الله المعمــور
