الوساطة الباكستانية تعبر بالولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة الترتيبات الأمنية والاقتصادية الملموسة

Spread the love

تُشير المعطيات الأخيرة إلى أن الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران قد انتقلت من مرحلة “تهدئة التوترات” إلى مرحلة “الترتيبات الأمنية والاقتصادية الملموسة”. تلعب إسلام آباد دوراً محورياً بصفتها “الجسر الموثوق” الذي يحظى بقبول الطرفين.
وفیما یلی أبرز ما وصلت إليه المرحلة الثانية من هذه المفاوضات:

صياغة اتفاق “خطوة مقابل خطوة”
وصلت المفاوضات في مرحلتها الثانية إلى وضع جدول زمني دقيق يعتمد على مبدأ التزامن:
من الجانب الإيراني: الالتزام بسقف محدد لتخصيب اليورانيوم وتسهيل وصول المفتشين الدوليين إلى بعض المنشآت الحساسة، مقابل ضمانات أمنية.
من الجانب الأمريكي: البدء برفع جزئي وتدريجي للعقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الإيراني، والسماح لطهران بالوصول إلى أرصدتها المجمدة في الخارج لاستخدامها في أغراض إنسانية وتنموية.

محور الطاقة (خط أنابيب الغاز)
تعد هذه النقطة من أهم إنجازات الوساطة الباكستانية في المرحلة الثانية:
نجحت باكستان في إقناع الإدارة الأمريكية بتقديم استثناءات (Waivers) تتعلق بإنهاء مشروع خط أنابيب الغاز بين إيران وباكستان، معتبرة إياه ضرورة للأمن القومي الباكستاني واستقرار المنطقة، مما خفف من حدة الضغوط على إسلام آباد في هذا الملف.

التهدئة الإقليمية (أمن الملاحة)
تركز المرحلة الثانية على ضمان أمن الممرات المائية في الخليج وبحر العرب:
تجري مناقشات متقدمة برعاية باكستانية لإنشاء “آلية تواصل مباشر” بين القوات البحرية الإقليمية لتجنب أي احتكاك عسكري قد يؤدي إلى انفجار الموقف، وهو ما تعتبره واشنطن مكسباً استراتيجياً لخفض تكاليف وجودها العسكري.

الاعتراف الدولي بالدور الباكستاني
أدت هذه الوساطة إلى تعزيز مكانة باكستان الدبلوماسية بشكل غير مسبوق:
في واشنطن: أصبحت باكستان تُعامل كشريك استراتيجي في ملفات الشرق الأوسط، وليس فقط في ملف أفغانستان.
في طهران: تعززت الثقة في القيادة الباكستانية كحليف إقليمي صادق لا يتبنى الأجندات الغربية بالكامل، بل يسعى لتوازن القوى.

التحديات المتبقية
رغم التقدم، لا تزال هناك عقبات تحاول المرحلة الثانية تجاوزها، وأهمها:
الضمانات القانونية التي تطلبها إيران لضمان عدم انسحاب أي إدارة أمريكية مستقبلية من الاتفاق (كما حدث في 2018).
موقف القوى الإقليمية الأخرى التي تراقب هذه المفاوضات بحذر.
بناءً على هذا المسار الدبلوماسي الناجح، هل يعتقد أن نجاح باكستان في هذا الملف سيعزز من قدرتها على جلب استثمارات غربية وإيرانية مشتركة لمشاريع البنية التحتية في بلوشستان؟

Please follow and like us:
Pin Share

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

RSS
Follow by Email