باكستان تتحرك لمواجهـة تداعيات الحرب الإقليمية بقرارات اقتصاديـة طارئـة

Spread the love

وجّه شهباز شريف رئيس وزراء باكستان خطابًا إلى الشعب تناول فيه التطورات الأمنية الخطيرة التي يشهدها الإقليم، مؤكّدًا أن المنطقة، بما فيها إيران والشرق الأوسط، تمرّ بمرحلة شديدة الحساسية نتيجة تصاعد التوترات العسكرية، وما خلّفته من خسائر في الأرواح ومعاناة إنسانية واسعة ونزوح للمدنيين.

وأوضح رئيس الوزراء أن هذه التطورات تشكّل مصدر قلق بالغ لباكستان، مشيرًا إلى أن الحكومة تبذل جهودًا دبلوماسية مكثفة من أجل معالجة الأزمات عبر الحكمة والحوار، ومنع اتساع دائرة الصراع في المنطقة.


وفي سياق متصل، أشار رئيس الوزراء إلى أن باكستان تواجه في الوقت نفسه تحديات أمنية على حدودها الغربية، نتيجة تسلل جماعات مسلحة تنشط انطلاقًا من الأراضي الأفغانية، مؤكدًا أن القوات المسلحة الباكستانية تقوم بواجبها في الدفاع عن سيادة البلاد وحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

وأشاد بالدور الذي تقوم به القوات المسلحة بقيادة سيد عاصم منير، مشيرًا إلى أن الجيش الباكستاني يواصل أداء مهامه الوطنية بشجاعة وتفانٍ للحفاظ على أمن البلاد واستقرارها. وأعرب رئيس الوزراء عن أسف بلاده العميق لما أسماه الهجمات العنيفة التي استهدفت إيران، والتي أسفرت – بحسب الخطاب – عن سقوط ضحايا بينهم مدنيون، مؤكّدًا إدانة باكستان لهذه الهجمات.
كما جدّد إدانة إسلام آباد للهجمات التي طالت عددًا من الدول الإسلامية في المنطقة، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت والبحرين والأردن ولبنان وعُمان وتركيا وأذربيجان، معتبرًا أن مثل هذه الهجمات تشكل تهديدًا خطيرًا لأمن المنطقة واستقرارها.

وأشار إلى أنه أجرى اتصالات ومشاورات مع قادة تلك الدول، مؤكدًا لهم أن باكستان تقف إلى جانبهم في هذه الظروف الصعبة، وأن أمن واستقرار الدول الإسلامية الشقيقة يُعد جزءًا لا يتجزأ من أمن باكستان.
وفي الجانب الاقتصادي، حذر رئيس الوزراء من أن التوترات الإقليمية بدأت تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى الارتفاع الحاد في أسعار النفط في الأسواق الدولية.

وأوضح أن سعر برميل النفط ارتفع خلال أيام قليلة من نحو 60 دولارًا إلى ما يزيد على 100 دولار، مؤكدًا أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى مزيد من الارتفاعات التي ستؤثر في اقتصادات العديد من الدول، ومن بينها باكستان.

وبيّن أن الاقتصاد الباكستاني يعتمد بدرجة كبيرة على واردات النفط والغاز من دول الخليج، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قطاعات الزراعة والصناعة والنقل والحياة اليومية للمواطنين.

وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة اضطرت في ظل هذه الظروف إلى اتخاذ قرارات اقتصادية صعبة، من بينها تعديل أسعار الوقود، موضحًا أن القرار لم يكن سهلًا لكنه جاء للحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن الحكومة حاولت قدر الإمكان تخفيف الأعباء عن المواطنين عبر اعتماد حلول وسط تقلل من حجم الزيادة المقترحة في أسعار الوقود.

وأضاف أن باكستان تمكنت خلال الفترة الماضية من تحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي بعد مواجهة تحديات مالية صعبة، مشيرًا إلى انخفاض معدل التضخم وتحسن قيمة العملة المحلية وتراجع أسعار الفائدة مقارنة بالسنوات الماضية.

وفي إطار مواجهة تداعيات الأزمة، أعلن رئيس الوزراء عن حزمة من الإجراءات الحكومية الرامية إلى خفض الإنفاق وترشيد استهلاك الطاقة. منها:
• خفض مخصصات الوقود للمركبات الحكومية بنسبة 50% لمدة شهرين.
• إيقاف تشغيل 60% من المركبات الحكومية خلال الفترة نفسها.
• تنازل أعضاء الحكومة والوزراء والمستشارين عن رواتبهم لمدة شهرين.
• اقتطاع 25% من رواتب أعضاء البرلمان.
• اقتطاع يومين من رواتب كبار الموظفين الحكوميين الذين تتجاوز رواتبهم ثلاثة ملايين روبية لصالح برامج الإغاثة.
• خفض المصروفات التشغيلية في المؤسسات الحكومية بنسبة 20%.
• فرض حظر على شراء السيارات والأثاث والمكيفات الجديدة في المؤسسات الحكومية.
• تعليق معظم الرحلات الرسمية الخارجية للمسؤولين الحكوميين.
• إيقاف الولائم الرسمية وحفلات الإفطار الممولة من المال العام.
كما شملت الإجراءات اعتماد الاجتماعات الافتراضية عبر الإنترنت لتقليل تكاليف السفر، وتنظيم الندوات والمؤتمرات داخل المؤسسات الحكومية بدلًا من الفنادق.
رئيس الوزراء الباكستاني يعلن عن إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة:
• اعتماد نظام العمل من المنزل لـ50% من الموظفين في المؤسسات غير الأساسية.
• تقليص أيام العمل في بعض المؤسسات إلى أربعة أيام أسبوعيًا.
• منح عطلة إضافية أسبوعية لتقليل استهلاك الوقود.
• تحويل الدراسة في مؤسسات التعليم العالي إلى النظام الإلكتروني مؤقتًا.
• منح المدارس عطلة لمدة أسبوعين.
وحذر رئيس الوزراء التجار والمضاربين من استغلال الأزمة لرفع الأسعار أو احتكار الوقود، مؤكدًا أن الحكومة ستتخذ إجراءات قانونية صارمة ضد كل من يحاول تحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب المواطنين.

كما دعا الشعب الباكستاني إلى التحلي بالصبر والوحدة في مواجهة التحديات الراهنة، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب التضامن الوطني والعمل المشترك للحفاظ على استقرار البلاد.

واختتم رئيس الوزراء خطابه بالتأكيد على أن باكستان ستواصل العمل من أجل السلام والاستقرار في المنطقة، معربًا عن ثقته بأن تماسك الشعب الباكستاني سيمكن البلاد من تجاوز هذه المرحلة الصعبة.

Please follow and like us:
Pin Share

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

RSS
Follow by Email