في سابقة عسكرية لم يشهدها التاريخ الدبلوماسي من قبل، وبينما كان العالم يترقب وصول الوفد الإيراني إلى إسلام آباد في التاسع من أبريل، وتحت ظلال استنفار إسرائيلي بلغ ذروته بهجمات عنيفة على لبنان، اتخذت باكستان قراراً تجاوز حدود القواعد المتعارف عليها. لم تكتفِ إسلام آباد بـ “مرافقة دبلوماسية” تقليدية، بل أعلنت سيادتها الجوية فوق مياه الخليج العربي فيما يُعرف بـ “منطقة العزل المتحركة” (Moving Exclusion Zone).
بأمر عملياتي حازم، فرضت القوات الجوية الباكستانية “ممرًا جويًا نشطًا” في سماء دولية لم تكن يوماً جزءاً من إقليمها، محولةً منطقة النزاع المشتعلة إلى حصن منيع تحت حماية طائرات JF-17 Thunder Block 3 المزودة برادارات الفضاء المتقدمة وصواريخ PL-15 الفتاكة.
لم تكن مجرد رحلة طيران، بل كانت عرضاً للقوة الاستراتيجية؛ حيث سخرت باكستان طائرات الإنذار المبكر (AWACS) للمراقبة الشاملة، وطائرات التزود بالوقود لضمان بقاء المقاتلات في السماء دون انقطاع، مرسلةً رسالة “ردع بالحديد والنار” لأي طرف يحاول استهداف الوفد أو إفشال مسار السلام، سواء كانت إسرائيل أو غيرها.
لقد صنعت باكستان “معجزة أمنية” بحماية مسؤولين من دولة أخرى فوق مياه دولية، في خطوة وصفتها الأوساط العسكرية بأنها “هندسة حماية الحرب” المطبقة في زمن السلم. وبينما ساد الغموض والتكتيم المقصود حول تفاصيل الرحلة لإرباك أجهزة الاستخبارات المعادية، أثبتت راولبندي أنها لا تملك فقط “حق الوساطة”، بل تملك “أدوات فرضها”، واضعةً هيبتها العسكرية كضمانة وحيدة لنجاح مفاوضات القرن.
هندسة حماية الحرب وممر السيادة المتحرك“…كيف فرضت القوات الجوية الباكستانية هيبتها فوق الخليج؟
