تشهد العاصمة الباكستانية، إسلام آباد، هذه الأيام حراكاً دبلوماسياً هو الأخطر والأهم منذ عقود، حيث تحولت إلى ساحة مفاوضات مباشرة وغير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في محاولة لاحتواء “حرب إيران 2026م”. وفيما التحليل المفصل لآخر التطورات:

سياق المفاوضات: “محادثات إسلام آباد”
بعد أسابيع من الصراع العسكري الذي بدأ في أواخر فبراير 2026م، احتضنت إسلام آباد في 11-12 أبريل 2026م جولة مفاوضات رفيعة المستوى في فندق ”سيرينا“، وصفت بأنها أول لقاء مباشر بهذا المستوى منذ عقود.
الوفد الأمريكي: ترأسه نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، برفقة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر.
الوفد الإيراني: بقيادة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.
الوسيط الباكستاني: لعبت باكستان دور “الجسر”، بقيادة رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش الجنرال عاصم منير.
. أبرز نقاط الخلاف (لماذا تعثرت الجولة الأولى؟)
رغم استمرار المحادثات لمدة 21 ساعة متواصلة، إلا أنها انتهت دون اتفاق شامل بسبب “فجوة الثقة” العميقة ومطالب الطرفين المتعارضة:

. التطورات الأخيرة (منذ 14 أبريل 2026)
وفقاً لمصادر دبلوماسية في إسلام آباد: تم الاتفاق على تمديد “وقف إطلاق نار” مؤقت حتى 22 أبريل لإعطاء فرصة للدبلوماسية.
دبلوماسية المكوّك:
قام قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، بزيارة طهران في 15 أبريل لنقل رسائل من واشنطن وتخفيف التوتر بعد فرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية عقب فشل جولة الأحد.
وتوجه رئيس الوزراء الباكستاني إلى كل من المملكة العربية السعودية ودولة قطر وتركيا، لحشد حلفاء المنطقة لضمان نجاح صفقة (واشنطن – طهران)
التحضير لجولة ثانية: أعلن الرئيس ترامب عن احتمال عقد جولة ثانية في إسلام آباد أو جنيف خلال الأيام القادمة.
التحليل السياسي: لماذا باكستان؟
نجحت باكستان في وضع نفسها كوسيط مقبول للطرفين لعدة أسباب:
علاقة متوازنة: احتفاظ إسلام آباد بعلاقات عسكرية قوية مع واشنطن، وعلاقات جوار تاريخية مع طهران.
ثقة إدارة ترامب: لعبت باكستان دوراً في إنهاء توترات سابقة (مثل الصراع الهندي الباكستاني في 2025م)، مما منحها تفويضاً أمريكياً للوساطة.
المصالح الاقتصادية: باكستان هي الأكثر تضرراً من إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة، مما يجعل استقرار إيران مصلحة قومية لها.
الخلاصة والآفاق المستقبلية
المفاوضات حالياً في مرحلة “حافة الهاوية”. بينما تتحدث واشنطن عن “صفقة كبرى” (Grand Bargain) تنهي الملف النووي والصراع الإقليمي، تصر إيران على ضمانات أمنية واقتصادية ملموسة.
ملاحظة: تشير التقارير إلى أن الأيام القليلة القادمة حتى 22 أبريل ستكون حاسمة؛ فإما التوصل لاتفاق على “المرحلة الأولى” (فتح المضيق مقابل رفع جزئي للعقوبات) أو العودة إلى مربع التصعيد العسكري الشامل.
