أعلنت مصادر أمنية أن باكستان نفذت في 21 فبراير ضربات جوية مبنية على معلومات استخباراتية استهدفت سبعة أوكار لجماعات مسلحة في ولايات ننغرهار وبكتيكا وخوست داخل الأراضي الأفغانية، وذلك ردًا على التفجيرات الانتحارية التي استهدفت إسلام آباد وباجور وبنّو مؤخرًا.

وذكرت المصادر أن الضربات طالت في ننغرهار ما يُعرف بـ“المركز الجديد رقم 1” و“المركز الجديد رقم 2” و“مركز مولوي عباس” و“مركز إسلام” و“مركز إبراهيم”، إضافة إلى “مركز ملا رهبر” في خوست و“مركز مخلص يار” في بكتيكا.
وبحسب آخر المعطيات، أسفرت العملية عن مقتل 105 من عناصر الجماعات المسلحة، بينهم أختر محمد، الذي يُوصف بأنه الرجل الثاني لحافظ گل بهادر، إضافة إلى قيادي في تنظيم القاعدة يُدعى أسامة، فيما أُصيب نحو 30 آخرين. ولم تصدر حتى الآن أرقام مستقلة تؤكد هذه الحصيلة.
وأكدت المصادر أن العملية تأتي في إطار ما تصفه إسلام آباد بحقها المشروع في الدفاع عن النفس وحماية أمنها القومي، مشيرة إلى أن التحرك العسكري لم يكن مجرد إجراء ميداني، بل خطوة وُصفت بأنها حاسمة لحماية السيادة الوطنية ومنع تكرار الهجمات داخل الأراضي الباكستانية.

في المقابل، أشار بيان منسوب إلى “الجبهة الوطنية للمقاومة الأفغانية” (NRF) إلى وجود حالة استياء داخل أفغانستان من استمرار نشاط الجماعات المسلحة، معتبرًا أن تلك الجماعات أسهمت في زعزعة استقرار البلدين.
ولم يصدر تعليق رسمي فوري من سلطات كابول بشأن تفاصيل البيان.

وتأتي هذه التطورات في ظل سجل طويل من الهجمات التي استهدفت مساجد ومواقع دينية في باكستان خلال السنوات الماضية، من بينها تفجير مسجد الشرطة في بيشاور عام 2023، وتفجير مسجد كوچه رسالدار عام 2022، إضافة إلى هجمات أخرى في شكاربور ودرّه آدم خيل وباراچنار وكوهات، وأسفرت مجتمعة عن سقوط مئات القتلى والجرحى.

ويرى مراقبون أن استمرار التوتر الأمني ينعكس سلبًا على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في المناطق الحدودية، حيث يؤدي إغلاق المعابر وتعليق الأنشطة التجارية إلى زيادة الضغوط المعيشية على السكان.
كما تشير تقارير إلى وجود تباين في وجهات النظر داخل الأوساط الأفغانية بشأن العلاقة مع باكستان، بين تيار يدعو إلى احتواء التوتر وتفادي العزلة الاقتصادية، وآخر يتمسك بمواقف أكثر تشددًا حيال الجماعات المسلحة الناشطة في المنطقة.
وتستند باكستان في تحركاتها إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على حق الدول في الدفاع عن النفس في حال تعرضها لهجوم مسلح. وأفادت المصادر بأن وقوع انفجارات ثانوية عقب الضربات يُعد مؤشرًا على وجود مخازن ذخيرة في المواقع المستهدفة.
وفي ختام بيانها، شددت الجهات الباكستانية على أن حماية أرواح المواطنين والحفاظ على أمن الدولة يمثلان أولوية قصوى، مؤكدة استمرار اتخاذ ما يلزم من إجراءات لمنع أي تهديدات عابرة للحدود.

