في ظل السجال المتصاعد بشأن الضربات الجوية الأخيرة داخل الأراضي الأفغانية، تواجه باكستان انتقادات تعتبر أن تحركها العسكري عبر الحدود يضعف ما يُسمى بـ“الحق الأخلاقي” لإسلام آباد.
غير أن السلطات الباكستانية تؤكد أن عملياتها جاءت في إطار الدفاع المشروع عن النفس، استنادًا إلى تهديدات موثقة انطلقت من خارج حدودها، وبناءً على معلومات استخباراتية دقيقة استهدفت معاقل جماعات متهمة بتنفيذ هجمات ضد المدنيين وقوات الأمن داخل البلاد.

وفي هذا السياق، شدد الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري على أن الضربات الجوية تمثل “ممارسة لحق باكستان في الدفاع عن شعبها ضد الإرهاب العابر للحدود”، مؤكدًا أن “التسامح مع الإرهاب الذي ينطلق من أراضي أفغانستان قد بلغ حدّه الأقصى”.
وأضاف أن حكومته لا يمكن أن تتجاهل الاعتداءات المتكررة على أراضيها، موضحًا أن العمليات الأخيرة جاءت ردًا على هجمات انتحارية واعتداءات استهدفت القوات الباكستانية مؤخرًا.
كما دعا المجتمع الدولي إلى الضغط على سلطات كابل لمنع استخدام الأراضي الأفغانية كملاذ لجماعات تهاجم باكستان.
من جهته، أعرب رئيس الوزراء شهباز شريف عن دعمه الكامل لتحرك الجيش الباكستاني، مشيرًا إلى أن التدخلات العسكرية انطلقت من هدف واضح يتمثل في حماية الأمن القومي.
وأشاد بـ“الرد السريع والفعّال للقوات المسلحة”، مؤكدًا عزم الحكومة على ضمان أمن البلاد في مواجهة التهديدات الإرهابية.
وفي الوقت ذاته، أبدى استعداد إسلام آباد للحوار مع الجانب الأفغاني لتسوية الخلافات، مع التشديد على ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة ضد الجماعات المسلحة المتهمة بالتحرك من داخل الأراضي الأفغانية.
وفي الإطار ذاته، يبرز موقف قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير بوصفه قائمًا على أولوية حماية سيادة الدولة وأمن المواطنين، مع التأكيد على أن أي إجراء عسكري يرتبط بضرورات أمنية محددة، وليس بسياسة استعراض القوة.
وتشدد باكستان على وجود فارق بين عمليات أحادية ذات أهداف سياسية، وبين ردود محسوبة تستهدف شبكات مسلحة عابرة للحدود بعد استنفاد القنوات الدبلوماسية، مؤكدة أن أمنها القومي ليس موضع مساومة أو مقارنات دعائية.
