اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك بين المملكة العربية السعودية و جمهورية باكستان الإسلامية

Spread the love

في مشهد يختزل عمق العلاقات التاريخية، استقبل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية، دولة رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف، الذي قام بزيارة رسمية إلى المملكة يوم السابع عشر من سبتمبر 2025م الموافق الخامس والعشرين من ربيع الأول 1447هـ، بدعوة كريمة من سموه. واللقاء الذي احتضنه قصر اليمامة في الرياض، بدأ بتحيات طيبة حملها شهباز شريف لملك الحزم والعزم، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، قبل أن يفتح الجانبان صفحات الأخوّة الممتدة على مدى ثمانية عقود، حيث ناقشا العلاقات الاستراتيجية والمصالح المشتركة، وأكدا على وحدة الرؤية في مواجهة تحديات الحاضر وصياغة مستقبل أكثر استقرارًا للأمة الإسلامية.

الأصدقاء إذا تآزروا …. والشعوب إذا توحّدت!

وعندما تخطّى حدود التوقيع البروتوكولي، وضع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف توقيعهما على اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك (SMDA)، لتُعلن الرياض وإسلام آباد أن أمنهما واحد، وأن أي عدوان على أحدهما يُعدّ اعتداءً على الآخر

لم يكن الأمر مجرّد خطوة دبلوماسية، بل إعلان ولادة مرحلة جديدة تقطع وصاية الخارج، وتفتح أمام الأمة الإسلامية أفقًا أوسع لردع المعتدين وصون السيادة. إنها فرصة تاريخية لباكستان كي تُثبت أنّها ليست تابعًا في معادلات القوى، بل لاعب محوري قادر على صياغة مساره بصلابة عزائمه وبأس رجاله.

لقد أثبتت التجارب أن السلاح وحده لا يصنع النصر، بل الإرادة الصلبة والهوية الحية. وما كشفه العدوان الإسرائيلي الأخير على الدوحة من صمتٍ أمريكي مريب أزاح القناع عن زيف الوعود الغربية التي بدّدت ثروات العرب عقودًا طويلة باسم الأمن. عندها أدركت المنطقة أن ساعة الاعتماد على الذات قد حانت.

في هذا السياق تتضاعف مسؤولية باكستان. فرغم فقر الموارد، بنت قوتها العسكرية والنووية في صمت، وخاضت حروب الظل أربعة عقود في أفغانستان وضد الاستخبارات الهندية (راو) حتى غدت استخباراتها من بين الأقوى عالميًا. بل إن التاريخ يشهد كما قال الجنرال حميد غل أن باكستان أسهمت في هزيمة أمريكا في أفغانستان بمعونتها نفسها. هذا البلد الذي ظُنّ أنه ضعيف، أذهل العالم بصناعة أول قنبلة نووية إسلامية، ثم بتطوير ترسانة تكنولوجية متقدمة أكدت أن الإرادة تتجاوز ضيق الإمكانات.التحوّل الاستراتيجي: ليست اتفاقية الرياض–إسلام آباد تحالفًا عابرًا، بل نقلة نوعية تُعيد رسم خرائط الأمن الإقليمي. ففي خمسينيات القرن الماضي، دخلت باكستان في تحالفات كـ”السيتو” و”السنتو”، لكنها كانت تكتلات وُلدت بإملاءات خارجية لم تمنحها لا الحماية ولا الاستقلالية. أما اليوم فالمشهد مختلف: الاتفاق ينبع من الداخل الإسلامي، من تاريخ الأخوة الدينية والمصالح المشتركة، ومن حاجة ملحّة لبناء مظلة ردع ذاتية في وجه التهديدات المتصاعدة

المعادلة الجديدة: لم تعد باكستان كما كانت، بل صارت تمتلك جيشًا مجرّبًا، خبر الحروب وواجه خصومًا يفوقونه عدةً وعددًا، فيما تمثل السعودية قوة اقتصادية ودبلوماسية كبرى. ومن ثم فإن الاتفاق ليس وثيقة سياسية فحسب، بل تأسيس لشراكة دفاعية إسلامية متينة تختلف جذريًا عن تجارب الماضي. وفي لقاء قصر اليمامة بالرياض، حيث استُقبل شهباز شريف في السابع عشر من سبتمبر 2025م، فُتحت صفحات الأخوّة الممتدة منذ ثمانية عقود، وجرى التأكيد على وحدة الرؤية لمواجهة التحديات وصياغة مستقبل أكثر استقرارًا للأمة. وقد وُصفت الاتفاقية بأنها تتويج لمسار طويل من الثقة المتبادلة، ونتاج تلاقي الإرادة السياسية بالخبرة العسكرية، بدور بارز للمشير سيد عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني.

تداعيات إقليمية: هذا التحالف مرشح لأن يتجاوز حدود التعاون الثنائي، ليمسّ خرائط الجغرافيا السياسية من الخليج إلى جنوب آسيا. فهو يجمع بين خبرة بشرية باكستانية عميقة في ميادين القتال وإمكانات سعودية اقتصادية وتقنية هائلة، ليشكّلا محورًا دفاعيًا قادرًا على مواجهة نزاعات طويلة الأمد. وبينما تواجه باكستان خصومتها التقليدية مع الهند، وتتصدى السعودية لتحديات إسرائيل، فإن الرسالة واضحة: معادلات القوة تغيّرت، والتوازنات القديمة لم تعد قائمة. غير أن التحدي الأكبر يكمن في ترجمة النصوص إلى واقع. فالتجارب علمت أن الاتفاقيات العسكرية قد تبقى حبرًا على ورق إن لم تدعمها الإرادة، والهجوم الإسرائيلي على الدوحة – رغم قاعدة العديد – كشف هشاشة بعض الضمانات. لذلك فإن الأيام المقبلة وحدها كفيلة بإظهار مدى التزام الأطراف بهذا التحول التاريخي.

Please follow and like us:
Pin Share

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

RSS
Follow by Email