باكستان والسعودية… تحالف دفاعي يرسم ملامح مرحلة جديدة

Spread the love

لم يكن توقيع اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك بين السعودية وباكستان مجرد خطوة بروتوكولية، بل نتاج حسابات معقدة تتقاطع فيها السياسة والأمن والجغرافيا العسكرية. في لحظة إقليمية ودولية شديدة الاضطراب، جاء الاتفاق ليؤكد أن البلدين يختاران طريق الشراكة الاستراتيجية بعيدًا عن المظلات التقليدية التي فقدت بريقها.

لماذا فضّلت السعودية باكستان؟

قوة نووية إسلامية: كون باكستان الدولة الإسلامية الوحيدة المالكة للسلاح النووي يمنح المملكة مظلة ردع إضافية في مواجهة إيران وإسرائيل.

ثقة تاريخية متينة: منذ استقلال باكستان، كانت السعودية في مقدمة داعميها سياسيًا واقتصاديًا، حتى باتت إسلام آباد حليفًا طبيعيًا.

تجارب عسكرية مشتركة: في الثمانينيات أرسلت باكستان أكثر من 15 ألف جندي وخبير عسكري إلى المملكة لحماية أمنها في ظل الحرب العراقية–الإيرانية. وخلال حادثة الحرم المكي 1979م،

قدمت باكستان الدعم اللوجستي والاستشاري ضمن القوات الموجودة أصلًا، بينما كان دور السعودية بدعم فرنسي حاسماً.

لاحقًا، جسّد الجنرال الباكستاني راحيل شريف هذا التعاون بتوليه قيادة “التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب” من مقره في الرياض عام 2017م.

موازنة النفوذ الإيراني والهندي:  تنظر الرياض إلى باكستان باعتبارها شريكًا استراتيجيًا قادرًا على موازنة النفوذ الإيراني في الخليج وكبح الطموحات الهندية في جنوب آسيا، وهو ما يمنح المملكة عمقًا دفاعيًا مزدوجًا يمتد من حدود الخليج العربي إلى شبه القارة الهندية، ويكرّس معادلة ردع إقليمية أكثر صلابة في وجه التحديات المتشابكة.

التوجه نحو الاستقلال الأمني:  مع تراجع الثقة بالضمانات الأميركية، لم تعد الرياض أسيرة المظلة الغربية وحدها، بل راحت تبحث عن خيارات استراتيجية جديدة أكثر تناغمًا مع تحولات الإقليم والعالم. وفي هذا السياق، تنظر المملكة إلى باكستان ليس فقط بوصفها قوة عسكرية نووية صديقة، بل أيضًا باعتبارها معبرًا وممرًا استراتيجيًا نحو الشرق، وبالأخص إلى الصين.

إن موقع باكستان الجغرافي، المتصل مباشرة بمبادرة “الحزام والطريق”، يمنح السعودية نافذة عملية لولوج العمق الصيني من خلال الموانئ والممرات البرية الباكستانية. وهكذا يصبح التحالف مع إسلام آباد جزءًا من إعادة صياغة معادلة الأمن السعودي، الذي يقوم على تنويع الشركاء وتعزيز الروابط مع القوى الآسيوية الصاعدة، بعيدًا عن الارتهان لواشنطن.

التصنيع العسكري المشترك: تمثل الخبرات الباكستانية المتقدمة في الصناعات الدفاعية رافدًا استراتيجيًا لطموحات المملكة، إذ تمنحها فرصة عملية لتسريع مشروعها نحو الاكتفاء الذاتي وتعزيز استقلالها العسكري بعيدًا عن الارتهان الخارجي.

Please follow and like us:
Pin Share

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

RSS
Follow by Email