اليوم الوطني السعودي في باكستان…  لوحات من الوفاء والأخوّة الصادقة

Spread the love

إسلام آباد – في أمسية بهية أشرقت بأنوار المحبة، واتشحت بروح الأخوّة العربية والإسلامية، تجلّت العاصمة الباكستانية في أبهى صورها وهي تحتضن أولى المناسبات الكبرى بعد توقيع اتفاقية الدفاع الاستراتيجي بين جمهورية باكستان الإسلامية والمملكة العربية السعودية. لقد غمرت الأجواء مشاعر الفخر والاعتزاز، حين اجتمع القادة والضيوف في مركز جناح للمؤتمرات يوم الثالث والعشرين من سبتمبر، ليشهدوا احتفالية كبرى بمناسبة العيد الوطني الخامس والتسعين للمملكة، حيث تماهى الوفاء بالتلاحم، وتجسدت أواصر العقيدة والدم والمصير المشترك في أبهى معانيها.

لم يكن الحفل مجرد مناسبة وطنية؛ بل كان لوحة أخوية نابضة بالحياة، ارتسمت فيها على محيا القادة والضيوف ابتسامات الاعتزاز بجسورٍ متينة تربط الرياض بإسلام آباد. وقد أقيمت الفعالية برعاية سفارة المملكة العربية السعودية في باكستان، وحضرها كوكبة من كبار الشخصيات، في مقدمتهم رئيس مجلس الشيوخ الباكستاني السيد يوسف رضا جيلاني ضيف الشرف، والسفير السعودي نواف بن سعيد المالكي مضيف الحفل، إلى جانب وزراء ومسؤولين وقادة عسكريين ودبلوماسيين ورجال إعلام ومجتمع.

أما العاصمة إسلام آباد، فقد ارتدت حُلّة خضراء زاهية؛ إذ أضاءت أنوار الزينة شوارعها، وتلألأت ساحة “دي-چوك” بلوحات ضخمة تحمل صور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، إلى جانب صور رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش المشير عاصم منير، في مشهدٍ بليغٍ يرمز إلى التقدير المتبادل والتلاحم الوثيق. ولم تغب عن قاعة جناح للمؤتمرات بدورها لمسات المحبة والوفاء، حيث ازدانت بجماليات تعبّر عن عمق العلاقة ومتانة الروابط بين باكستان والمملكة.

وفي كلمة مؤثرة ألقاها بالعربية عبر رسالة مصوّرة، عبّر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن أصدق التهاني لقيادة المملكة وشعبها، مؤكداً أن الروابط بين البلدين الشقيقين أعمق من أن تُحصر في السياسة أو الاقتصاد، فهي جسور راسخة تقوم على الثقة والإخلاص والأخوّة. أما الرئيس آصف علي زرداري فقد أكد في بيانه أن التعاون الدفاعي والاقتصادي والأمني بين البلدين يشكل صمّام أمان للمنطقة، وركيزة لاستقرارها وازدهارها. كما بعث قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير برسالة تهنئة إلى المملكة العربية السعودية، نشرتها وسائل الإعلام المحلية في أجواء تفيض بالمحبة والوفاء.

أكد رئيس مجلس الشيوخ الباكستاني يوسف رضا جيلاني، خلال كلمته بصفته ضيف الشرف في احتفالية اليوم الوطني السعودي بإسلام آباد، التزام بلاده الراسخ بسيادة المملكة ووحدة أراضيها، مشدداً على أن “حماية أرض الحرمين شرف مقدس وامتياز عظيم”. ونقل تهاني البرلمان والشعب الباكستاني إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، مشيداً بالدور التاريخي للملك المؤسس عبد العزيز آل سعود في توحيد المملكة وجعلها “منارة للاستقرار والإيمان”.

واستعرض جيلاني عمق العلاقات السعودية–الباكستانية، التي وصفها بأنها “تسكن القلوب وتقوم على الإيمان والتطلعات المشتركة”، مستذكراً القمة الإسلامية في لاهور عام 1974، ومرحّباً باتفاقية الدفاع الاستراتيجي الأخيرة بين البلدين، معتبراً إياها محطة فارقة ورسالة قوية بوحدة الأمة في مواجهة التحديات والإسلاموفوبيا.

من جهته، أعرب سفير خادم الحرمين الشريفين لدى باكستان، نواف بن سعيد المالكي، عن تقديره العميق لمشاعر الشعب الباكستاني، مؤكداً أن اليوم الوطني السعودي هو عيد عربي وإسلامي يجسد قيم الوحدة والإخاء.

وأوضح أن العلاقات بين البلدين تمتد لعقود من التعاون الوثيق، وأن المملكة بقيادة الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ستظل سنداً لباكستان وشريكاً استراتيجياً في الدفاع والاقتصاد والطاقة والثقافة، تطلعاً إلى مستقبل أكثر إشراقاً يخدم أمن المنطقة وازدهار الأمة الإسلامية.

وفي خضم هذه الأجواء المهيبة، شارك رئيس مجلس علماء باكستان، العلّامة حافظ طاهر محمود أشرفي، بتهنئة صادقة عبّر فيها عن مشاعر الشعب الباكستاني تجاه المملكة، قائلاً: “المملكة العربية السعودية هي قلب الأمة الإسلامية، وقلوب الشعب الباكستاني تخفق بحبها وولائها.” وأكد أشرفي أنّ العلاقات بين الرياض وإسلام آباد لا تقف عند حدود الدبلوماسية، بل هي وشائج روحية ودينية وشعبية ضاربة في الجذور، مشدداً على أن خدمة الحرمين الشريفين وحمايتهما شرف عظيم تنهض به القيادة السعودية نيابة عن الأمة كلها. كما ثمّن المواقف التاريخية للمملكة إلى جانب باكستان في مختلف المنعطفات، سواء في الأزمات الاقتصادية أو الكوارث الطبيعية.

ولم يغفل أشرفي الإشادة برؤية المملكة 2030، معتبراً أنها بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تمثل نقلة حضارية نحو التنمية والاعتدال والتلاقي الدولي، وتعكس صورة جديدة مشرقة للمملكة في العالم المعاصر.

لقد كان هذا اليوم شاهدًا جديدًا على أنّ العلاقات السعودية الباكستانية ماضية في مسارها الثابت، وأنها أبعد من أن تختصرها الكلمات أو المناسبات. إنها علاقة روحين شقيقتين، ومصيرين متداخلين، وحلم أمة واحدة تتطلع إلى غدٍ أكثر إشراقًا وأمناً.

Please follow and like us:
Pin Share

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

RSS
Follow by Email