عمق الصداقة الباكستانية الإماراتية

Spread the love

قبل يومين، وفي الثاني من ديسمبر، كانت دولة الإمارات العربية المتحدة قد احتفلت بعيد اتحادها الرابع والخمسين، وقد ترسّخ حضورها يومها كدولةٍ رائدةٍ في محيطها الإقليمي والدولي، بعدما سجّلت على امتداد العام سلسلة واسعة من المنجزات السياسية والاقتصادية والإنسانية والتنموية.
وفي ذلك العام، مضت الإمارات تواصل سياستها الخارجية النشطة، وتثبت دورها المحوري في صناعة الاستقرار العالمي، إذ شهد عام 2025 حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا شاركت خلاله الدولة في جهود وقف الحرب على غزة، وأدانت الحرب الأهلية في السودان، وسعت بكل ثقلها إلى إيقافها عبر دعم مسار سياسي يقوده المدنيون. كما أسهمت في تهدئة التوتر بين الهند وباكستان، وفي احتواء التصعيد بين إسرائيل وإيران، وشاركت في تشكيل رأي عالمي رافض للاعتداء الإسرائيلي على قطر.
وكانت الإمارات، خلال ذلك العام، منصة رحبة للحوار بين أرمينيا وأذربيجان، وموئلًا للوساطة بين روسيا وأوكرانيا عبر سبع عشرة جولة تبادل خلالها الطرفان 4641 أسيرًا. وفي الوقت نفسه، شكّلت الدولة محطةً رئيسية لعدد كبير من قادة العالم الذين توافدوا إلى أبوظبي ودبي، فيما سجّلت حضورًا بارزًا في أهم القمم الدولية، من مجموعة العشرين، إلى “بريكس 2025”، وصولًا إلى “كوب 30”.
وعلى الصعيد الاقتصادي، واصل الاقتصاد الإماراتي تقدّمه ليغدو من بين الأسرع نموًا عالميًا، مع توقّعات صندوق النقد الدولي ببلوغ النمو 4.8%. كما تجاوزت التجارة الخارجية غير النفطية في النصف الأول من العام 1.7 تريليون درهم، بنسبة ارتفاع بلغت 24.5%. وأقرت الدولة أكبر ميزانية اتحادية في تاريخها لعام 2026 بقيمة 92.4 مليار درهم، وأطلقت الإستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031م.
وتجاوزت الأصول المصرفية 5.199 تريليون درهم بنهاية سبتمبر، فيما ارتفع الائتمان إلى 2.478 تريليون درهم، وأطلقت الإمارات برنامج ”الإمارات مركز عالمي للتجارة“ لاستقطاب ألف شركة دولية. وبلغت مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي 257.3 مليار درهم بنسبة 13%، بينما استقبلت المنشآت الفندقية أكثر من 16.1 مليون نزيل في النصف الأول من 2025م.
وسُجِّل إنجاز تاريخي بفوز السيدة شيخة ناصر النويس بمنصب الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، فيما شهد العام إطلاق مشاريع كبرى مثل “الطي هيلز” في الشارقة، و”ديزني أبوظبي”، و”ثيرم دبي”، إلى جانب مبادرات ثقافية مهمة، أبرزها افتتاح “تيم لاب أبوظبي”، ومتحف التاريخ الطبيعي، ومتحف دبي للفنون.


ومضت الإمارات على درب تحديث منظومتها التشريعية، فأصدرت مراسيم وقوانين جديدة، من بينها إنشاء الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، والهيئة الاتحادية للإسعاف والدفاع المدني، وقانون أحوال شخصية جديد، إضافة إلى منظومة تشريعية ذكية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وشهد عام 2025 إطلاق إستراتيجيات وطنية بعيدة المدى في الأمن السيبراني، واستقطاب المواهب، وتصفير البيروقراطية، ومنظومة التطوع، والأجندة الوطنية لنمو الأسرة 2031.
وفي الميدان الإنساني، حافظت الإمارات على ريادتها العالمية، وظلت ضمن أكبر المانحين للمساعدات الإنسانية بقيمة بلغت 1.46 مليار دولار. وخصّت غزة، منذ اندلاع الأزْمة وحتى نوفمبر الماضي، بمساعدات تجاوزت 9.4 مليار درهم، شملت نقل أكثر من 100 ألف طن من الإمدادات وإجلاء ثلاثة آلاف مصاب. كما قدّمت ثلاثة مليارات درهم للسودان خلال عامين، واستمرت في دعم الاستقرار في اليمن، ومدّت يد العون لعشرات الدول المنكوبة.
أما في مضمار التنافسية العالمية، فقد ارتقت الدولة إلى مصاف الدول الخمس الأولى في تقرير التنافسية 2025، وتصدّرت العالم للعام الرابع في تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال، وحلّت عاشرة عالميًا في مؤشر القوة الناعمة. وأثبتت الإمارات حضورها البيئي عبر مشاريع رائدة، كان منها رحلة الاستكشاف البحري الأولى للأعماق، والتوجه لتوسعة المحميات الطبيعية في أبوظبي إلى 20%، وإطلاق محطات للطاقة الشمسية ومشاريع للهيدروجين والرياح داخل الدولة وخارجها.
وفي مجال الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، شهد العام 2025 طفرة غير مسبوقة، إذ بلغت نسبة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي 97%، وتجاوز عدد المبرمجين 450 ألفًا. وتم تدشين مجمع الذكاء الاصطناعي الإماراتي–الأميركي بسعة 5 جيجاوات، وتوقيع إطار تعاون إماراتي–فرنسي، وإطلاق مركز تميز عالمي للأمن السيبراني بالتعاون مع “غوغل”، إلى جانب مبادرة عالمية بقيمة مليار دولار لدعم مشاريع الذكاء الاصطناعي في إفريقيا.
ولم تتوقف نهضة الدولة عند هذا الحد؛ بل تتابعت مشاريع البنية التحتية والتنمية الحضرية، من مشروع القطار فائق السرعة بين أبوظبي ودبي، إلى خطة طرق وطنية بقيمة 170 مليار درهم، فضلًا عن مشاريع كبرى في النقل والمياه والطاقة، وتوسعات إسكانية شملت مختلف المناطق.
وهكذا، دخلت الإمارات يوم اتحادها الرابع والخمسين وقد رسّخت مكانتها دولةً متقدمةً تبني المستقبل بوعي، وتكتب حضورها في سجل الأمم بإنجازات لا تتوقف ومسيرة لا تعرف السكون.
أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن خطوات جديدة تهدف إلى تعميق التعاون الاقتصادي والدفاعي مع عدد من الدول الشريكة، في إطار رؤيتها لتعزيز الاستقرار الإقليمي ورفع مستويات التنمية الاقتصادية. وبحسب مصادر رسمية، تأتي هذه التحركات ضمن سياسة إماراتية واضحة تقوم على تنويع الشراكات الاستراتيجية، وتطوير الصناعات الدفاعية المحلية، وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها التكنولوجيا المتقدمة والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي.
كما أشارت الجهات المختصة إلى أنّ الاجتماعات الأخيرة بين وفود إماراتية ونظيراتها في المنطقة ركّزت على مشاريع مشتركة في مجالات التصنيع العسكري، وتبادل الخبرات اللوجستية، والتدريبات المشتركة، إضافة إلى برامج اقتصادية تهدف لرفع حجم التبادل التجاري وتسهيل حركة رؤوس الأموال.

Please follow and like us:
Pin Share

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

RSS
Follow by Email