فاجعة «غُل بلازا» في كراتشي …حصيلة دامية وتحقيقات تكشف إهمالًا جسيمًا

Spread the love

بقلم: سعيدالرحمن | إسلام آباد

تتواصل تداعيات حريق مركز «غُل بلازا» التجاري في مدينة كراتشي الباكستانية، الذي اندلع مطلع الأسبوع الماضي (17–18 يناير 2026)، مخلفًا مأساة إنسانية مروّعة وحصيلة ثقيلة من الضحايا، في واحدة من أسوأ حوادث الحرائق التي تشهدها المدينة في السنوات الأخيرة.


وبحسب آخر المستجدات حتى الأربعاء 21 يناير 2026، أعلنت السلطات ارتفاع عدد القتلى إلى 61 شخصًا على الأقل، عقب العثور على 30 جثة داخل متجر لبيع الأدوات المنزلية يقع في طابق الميزانين، في مشهد صادم هزّ الرأي العام.


وأفادت فرق الإنقاذ بأن عددًا كبيرًا من الضحايا كانوا قد حُوصروا داخل المتجر بعد أن أغلقوا الأبواب على أنفسهم في محاولة يائسة للنجاة من ألسنة اللهب والدخان الكثيف، إلا أن النيران والاختناق كانا أسرع، ففارقوا الحياة حرقًا أو اختناقًا.


كما أُصيب العشرات بحالات اختناق وحروق متفاوتة الخطورة، فيما لا يزال عدد من الأشخاص في عداد المفقودين، وسط استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض، ومخاوف متزايدة من ارتفاع حصيلة الضحايا.


وفي تطور لافت، أعلنت هيئة مراقبة المباني في إقليم السند (SBCA) أن المبنى أصبح غير صالح إنشائيًا ومهددًا بالانهيار في أي لحظة، مؤكدة صدور قرار رسمي بهدم المبنى فور الانتهاء من انتشال جميع الجثث.


وقد واجهت فرق الإطفاء والإنقاذ صعوبات كبيرة بسبب تضرر الهيكل الخرساني وانهيار أجزاء من الجهة الخلفية، ما جعل عمليات الدخول محفوفة بالمخاطر.


وفي سياق متصل، تمكنت السلطات من إخلاء نحو 32 مركبة كانت متوقفة على سطح المبنى، قبل تدهور وضعه الإنشائي بشكل أكبر.


وعلى صعيد التحقيقات، كشفت المعطيات الأولية عن مخالفات جسيمة، إذ تبين أن المركز التجاري كان يضم نحو 1200 متجر، رغم أن الترخيص الرسمي لا يتجاوز 400 متجر فقط، في مؤشر خطير على التكدس وغياب الرقابة ومعايير السلامة.


كما أكدت تقارير الدفاع المدني أن المبنى كان يفتقر إلى أنظمة إطفاء الحرائق، والتهوية السليمة، ومخارج الطوارئ الكافية، ما فاقم من حجم الكارثة وسرعة انتشار النيران.


وفي ضوء هذه المعطيات، أعلنت حكومة إقليم السند تشكيل لجنة تحقيق رفيعة المستوى للوقوف على أسباب الحريق، الذي يُرجّح أن يكون ناجمًا عن ماس كهربائي، وتحديد المسؤوليات القانونية بحق كل من ثبت تورطه أو تقصيره في هذه الفاجعة التي أدمت قلوب الباكستانيين.

Please follow and like us:
Pin Share

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

RSS
Follow by Email