في لحظة تتقاطع فيها التحديات الأمنية مع الاستحقاقات التنموية، أعاد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التأكيد على أن مكافحة الإرهاب تمثل أولوية وطنية لا تقبل المساومة، مشدداً على أن اجتثاثه من جذوره يشكل المدخل الأساسي لتحقيق الاستقرار والتنمية الشاملة في البلاد.
جاءت تصريحات شهباز شريف خلال كلمته أمام المشاركين في الورشة الوطنية بإسلام آباد، حيث قدّم خطاباً حمل أبعاداً سياسية وأمنية واضحة، عكس من خلاله إدراك الحكومة لحساسية المرحلة وتعقيد المشهد الأمني الداخلي والإقليمي.
وأكد رئيس الوزراء أن الوحدة الوطنية تمثل السلاح الأهم في مواجهة الإرهاب، معتبراً أن الانقسام الداخلي يُضعف قدرة الدولة على التصدي للتهديدات الأمنية، ويؤخر مسيرة التنمية.
وفي هذا السياق، ثمّن شريف التضحيات الجسيمة التي قدمها سكان إقليم خيبر بختونخوا وقوات الأمن، مشيراً إلى أن أكثر من مئة ألف باكستاني، من مدنيين وعسكريين، ضحّوا بأرواحهم في الحرب ضد الإرهاب، وهو رقم يعكس حجم الكلفة الإنسانية التي دفعتها البلاد دفاعاً عن أمنها واستقرارها. وفي قراءة نقدية للمشهد الأمني، أعرب شهباز شريف عن أسفه لما وصفه بـالقرارات الخاطئة التي اتخذتها الحكومة السابقة، والتي قال إنها أسهمت في عودة النشاط الإرهابي داخل البلاد.
واعتبر أن الإرهاب عاد ليشكل تهديداً مباشراً للسلام والتنمية، الأمر الذي يستدعي إعادة تقييم السياسات الأمنية واعتماد مقاربة أكثر حزماً وتكاملاً. على الصعيد الإقليمي، تناول رئيس الوزراء الملف الأفغاني بوصفه أحد العوامل المؤثرة في الأمن الباكستاني، مؤكداً رغبة إسلام آباد في إقامة علاقات سلمية وبنّاءة مع أفغانستان.
غير أنه عبّر في الوقت ذاته عن قلق بالغ إزاء عدم التزام حكومة تصريف الأعمال الأفغانية باتفاق الدوحة، ولا سيما ما يتعلق بمنع الجماعات الإرهابية من استخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لأنشطتها.
وفي هذا الإطار، شدد شهباز شريف على أن باكستان لم يكن أمامها خيار سوى اتخاذ إجراءات صارمة لحماية شعبها وأمنها القومي، في إشارة واضحة إلى أن أمن الداخل الباكستاني يظل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي ظرف.
يعكس خطاب رئيس الوزراء توجهاً حكومياً يسعى إلى إعادة ضبط المعادلة الأمنية عبر الجمع بين الحزم في مواجهة الإرهاب، والدعوة إلى وحدة وطنية شاملة، بالتوازي مع محاولة إدارة التحديات الإقليمية بحذر دبلوماسي.
وفي ظل عودة التهديدات الأمنية، يبدو أن إسلام آباد تتجه نحو مرحلة أمنية أكثر تشدداً، تراهن فيها على الإجماع الداخلي كرافعة أساسية للاستقرار والتنمية.
