تم الـتأكد من مقتل 42 من كبار قادة حركة طالبان باكستان (TTP) في الضربات الجوية الباكستانية على الأراضي الأفغانية. وينحدر القادة الذين قُتلوا من المناطق الشمالية في باكستان، وكانوا قد فرّوا إلى أفغانستان واتخذوا منها ملاذًا آمنًا، ومن هناك كانوا يديرون شبكات إرهابية داخل باكستان.
اتخذت المؤسسات الأمنية الباكستانية قرارًا كبيرًا وغير اعتيادي عقب تصاعد عمليات حركة طالبان باكستان، ولا سيما بعد الهجمات الانتحارية الأخيرة في بنّو وباجور. وللمرة الأولى نُفذت ضربات جوية منظمة بشكل علني داخل الأراضي الأفغانية.
ولم تكن هذه العملية مفاجئة، بل جاءت بعد أشهر من المراقبة الاستخباراتية السرية، وتتبع الإشارات، وجمع المعلومات من مصادر ميدانية. وبعد تجميع المعلومات الواردة من مصادر متعددة، تم التأكد بدقة من مواقع ثلاثة معسكرات رئيسية في ننغرهار وبكتيكا وخوست، ثم جرى استهدافها.
خلال العملية، تم قصف معسكرات في مديريات خوغياني وغني خيل وبهسود التابعة لولاية ننغرهار، حيث كان يتم تدريب مجندين جدد تابعين للحركة. كما استُهدف “معسكر الجهاد” في مديرية برمل بولاية بكتيكا، والذي كان يُعد مركزًا رئيسيًا للإمداد والتنسيق داخل التنظيم.
كذلك شملت الضربات معسكرات في المناطق الحدودية لولاية خوست، حيث يُعتقد بوجود نفوذ لشبكة حقاني، وكانت تضم مجموعات أصغر عددًا لكنها أكثر تشددًا وتدريبًا.
ووفقًا لمصادر استخباراتية، قُتل في المواقع الثلاثة ما مجموعه 42 قائدًا بارزًا. وهؤلاء كانوا يقودون مجموعات نشطة في مناطق مختلفة، وكان لهم دور محوري في العمليات التي نُفذت خلال الأشهر الأخيرة. وأدت خسارة هذا العدد الكبير من القادة في يوم واحد إلى توجيه ضربة قوية لمنظومة القيادة الميدانية وشبكة الاتصال التابعة للتنظيم.
ورغم صدور اتهامات من وزارة الدفاع الأفغانية بشأن وقوع خسائر مدنية، فإن مصادر متعددة أكدت تكبد الحركة خسائر كبيرة.
كما كان لهذه الضربات تأثيرات إقليمية ودبلوماسية واضحة. وأبرز رسالة تمثلت في أن مفهوم “الملاذات الآمنة عبر الحدود” لم يعد كما كان في السابق. وأكدت باكستان أنها لن تكتفي بالدفاع داخل حدودها، بل ستتحرك نحو مصدر التهديد إذا تعرضت لهجمات.
وقد تصاعد التوتر بين كابول وإسلام آباد، وأصدرت حكومة طالبان بيانات شديدة اللهجة، إلا أن الحاجة إلى تشديد الرقابة الحدودية برزت أيضًا. وأعربت دول مثل الصين وتركيا والسعودية عن دعمها لموقف باكستان القائل بعدم جواز التساهل مع الإرهاب تحت غطاء أي حدود.
وشملت قائمة القتلى قادة من معسكرات ننغرهار وبكتيكا وخوست، ينحدرون من مناطق مختلفة. ففي ننغرهار قُتل كلٌّ من: نيك محمد (من بنجوايي، قندهار)، أحمد (من مينغوره، سوات)، فضل أحمد (من كالام، سوات)، ناصر (من برمل، خيبر)، حبيب وياسر (من ميران شاه، شمال وزيرستان)، شفيق (من بهاولبور)، سميع (من ديرا غازي خان)، كريم (من بنّو)، رفيق (من كالا، سوات)، ونعمت (من دكي، شمال وزيرستان).
أما في معسكر بكتيكا (مديرية برمل)، فقد قُتل: أحمد خان، محمد يوسف، عبد الله، سميع الله، نور أحمد، حامد الله، جميل أحمد، ناصر أحمد، سليمان خان، فياض أحمد، شهاب الدين، كريم الله، حبيب الله، رضا خان، قيس أحمد، يوسف جان، فضل الله، نادر أحمد، نعمت الله، رفيق الله، رحمت الله، وبشير أحمد، وينحدرون من مناطق مختلفة في خيبر بختونخوا وبلوشستان وأفغانستان.
وفي معسكر خوست الحدودي قُتل: بلال خان (من سوات)، أسد الله (من خيبر)، طاهر حسين (من ميانوالي)، شعيب أحمد (من شمال وزيرستان)، فياض خان (من دير العليا)، نعمان أحمد (من خيبر)، رحمت الله (من بكتيكا)، وعارف خان (من برمل، ننغرهار).
إجمالًا، تعكس هذه العملية تحولًا ملحوظًا في الاستراتيجية الدفاعية الباكستانية؛ فبدل الاكتفاء بردّ الفعل، تم اعتماد سياسة استهداف مصدر التهديد مباشرة. ويُعد القضاء على 42 هدفًا مهمًا في ليلة واحدة ضربة قاسية للتنظيم، رغم ما رافق ذلك من تصاعد في التوتر الدبلوماسي.
وتؤكد باكستان أن مثل هذه العمليات الاستخباراتية قد تستمر ما دامت الهجمات عبر الحدود لم تتوقف.

