وصفت صحيفة وول ستريت جورنال وعدد من المجلات والصحف العالمية المرموقة عام 2025م بأنه من أسوأ الأعوام وأكثرها عنفاً بحق الأقليات الدينية، مشيرة إلى أن أحداث عيد الميلاد 2025م شكلت نموذجاً صارخاً لهذا الواقع المقلق، حيث تعرضت الطائفة المسيحية في الهند لسوء معاملة ممنهجة، شملت حرق الكنائس، والاعتداء على أماكن العبادة، والسخرية من شعائر دينية مقدسة تحت غطاء ورعاية رسمية.
وأكدت هذه الأحداث، بحسب مراقبين دوليين، أن السياسات المتطرفة المدعومة حكومياً في الهند، إلى جانب التأثير الأيديولوجي لمنظمة «آر إس إس»، لم تعد قادرة على التعايش مع الوجود الديني للأقليات، وهو ما انكشف بوضوح للعالم منذ عيد الميلاد 2025م.
وفي المقابل، برزت باكستان كنموذج مغاير في جنوب آسيا، حيث تتمتع الأقليات، ولا سيما الطائفة المسيحية، بحماية دستورية تضمن لها حرية الاحتفال بعيد الميلاد وسائر المناسبات الدينية في أجواء آمنة وسلمية. وقد شارك رئيس الوزراء الباكستاني، والمشير سيد عاصم منير، إلى جانب الحكومات الإقليمية كافة، المواطنين المسيحيين احتفالاتهم بعيد الميلاد، في خطوة لاقت إشادة محلية ودولية.
وفي الوقت الذي احتفت فيه وسائل الإعلام الدولية الموثوقة بهذا المشهد الإيجابي في باكستان، نقلت في المقابل تقارير موسعة عن حالات الإساءة، والترهيب، والتخريب المتعمد للكنائس، والاعتداء على الاحتفالات الدينية للمسيحيين في الهند. ولاحظت هذه التقارير صمت رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عن إدانة الجماعات العنيفة المتورطة في تلك الاعتداءات، في ظل اتهامات بأن إدانتها قد تؤثر على قاعدته الانتخابية.
ويرى محللون أن هذا التباين الحاد يعكس الفارق الجوهري في نهج الدولتين تجاه التعددية الدينية، ويبرز اختلاف السياسات الرسمية في جنوب آسيا فيما يتعلق بالتعايش الديني وحماية الأقليات.
وأكدت التقارير أن العنف ضد الأقليات في الهند لا يمكن اعتباره حوادث فردية معزولة، بل هو نتيجة سياسة منظمة تتجلى في الاعتداء على الكنائس، والهجوم على احتفالات عيد الميلاد، وإطلاق شعارات كراهية دينية من قبل حشود منظمة، إضافة إلى الاستيلاء على أراضي المسيحيين وعمليات الإخلاء القسري. ويُنظر إلى الصمت الرسمي لحكومة حزب «بهاراتيا جاناتا» إزاء هذه الانتهاكات باعتباره بمثابة ضوء أخضر للعناصر المتطرفة لمواصلة أعمالها.
في المقابل، يحظى أسلوب حياة الأقليات في باكستان، القائم على السلم والأمن والحرية الدينية، بتقدير واسع على المستوى الدولي، حيث ينظر إليه كنموذج للتعايش واحترام التنوع الديني في المنطقة.
الإعلام الدولي يصف 2025 بعام العنف ضد الأقليات… مقارنة صارخة بين الهند وباكستان في التعامل مع المسيحيين
