سعيدالرحمن، مدير تحرير الحربية

في عالمٍ يزداد اضطرابًا، وتختلط فيه الأصوات بين الضجيج الإعلامي وغياب الحقيقة، تبقى الحرية هي النبض الأصدق في ضمير الإنسانية، وهي الحق الذي لا يُستعار ولا يُمنَح، بل يُنتزع انتزاعًا بوعي الشعوب وإرادتها.
فالحرية ليست شعارًا سياسيًا يُرفع في الساحات، بل هي قيمة وجودية تضمن للإنسان أن يكون إنسانًا، وأن يعيش بكرامة، ويفكّر دون خوف، ويعبّر دون قيد. لقد أثبتت الأحداث الجارية من فلسطين إلى إفريقيا، ومن آسيا إلى أوروبا، أن العالم ما زال يعيش ازدواجية المعايير في فهم الحرية وحقوق الإنسان.
فحين تُقيَّد حريةُ أمةٍ في الدفاع عن أرضها، أو يُكمَم صوتُ شعبٍ يطالب بالعدالة، فإن الحرية عندئذٍ تفقد معناها الكوني وتتحول إلى أداة بيد الأقوياء. إن الحرية التي تُجزّأ ليست حرية، بل امتيازٌ سياسيٌ زائف. إننا في نشرة الحرية نؤمن بأن الحرية لا تُقاس بحدود الجغرافيا ولا بلون الرايات، بل تُقاس بمقدار ما يُسمح للإنسان أن يقول “لا” دون أن يُعاقَب، وبمدى ما يُحترم فيه اختلاف الفكر والموقف والضمير. فحرية التعبير ليست ترفًا، بل هي الدرع الأخير للكرامة الإنسانية في وجه التسلط، سواء أكان بالسلاح أم بالإعلام.
إن رسالة هذه النشرة أن تذكّر العالم، كل العالم، بأن الحرية لا تُختزل في الغرب ولا تُستورد من الشرق، بل تُولد في ضمير كل إنسانٍ حرٍّ، يؤمن أن الكلمة قادرة على كسر القيود كما تكسر البنادق الأسوار.
الحرية حقّ الشعوب جميعًا، لا يُمنح بقرارٍ دولي، ولا يُنتزع بصفقةٍ سياسية. هي نداء الضمير الإنساني في كل زمان ومكان، وصوت من لا صوت له، وقدر الأمم التي ما زالت تؤمن أن الشمس تشرق من بين الركام حين يكون الإيمان بالحرية صادقًا.
