
الدوحة | 15 سبتمبر 2025م | في مشهد استثنائي جسّد وحدة الموقف العربي والإسلامي، ألقى دولة رئيس وزراء باكستان، محمد شهباز شريف، خطاباً مؤثراً في القمة العربية-الإسلامية الطارئة المنعقدة بالدوحة، عقب الهجوم الإسرائيلي الغادر على دولة قطر في التاسع من سبتمبر. واستهل شهباز شريف كلمته بالتنديد الشديد بـ”الهجوم الاستفزازي المتهوّر” الذي اعتبره انتهاكاً صارخاً لسيادة قطر ووحدة أراضيها، مؤكداً تضامن باكستان الكامل مع الدوحة قيادةً وشعباً. وشدّد على أنّ هذا الاعتداء ليس حادثة معزولة، بل يأتي في إطار “طموحات إسرائيل التوسعية المعلَنة”. توقّف رئيس الوزراء الباكستاني عند دور قطر الحيوي في الوساطة من أجل السلام، مذكّراً بأنّ مهمة الوسطاء هي صون الأمل وإبقاء قنوات الحوار حيّة. ومن هنا طرح تساؤلاته:

- “لماذا إذن هذا العبث بمسار المفاوضات؟”
- “وهل كان إطلاق سراح الرهائن يوماً أولوية لدولـــــــــــــــــــة لا تُقيم وزناً للحياة الإنسانية؟”
ولم يغفل الخطاب عن المأساة الإنسانية في غزة، حيث استحضر شهباز شريف صورة الطفل “أمير” البالغ عشرة أعوام، الذي قُتل بدمٍ بارد بعد رحلة شاقة للبحث عن لقمة خبز. ووصف ما جرى بأنّه “ندبة لا تُمحى على جبين الإنسانية”، مؤكداً أنّ الظلم قد بلغ حداً لا يُطاق، وأنّ الوقت قد حان للتوقف الفوري عن هذه الجرائم. قدّم رئيس الوزراء الباكستاني رؤية عملية للتعامل مع العدوان الإسرائيلي، تضمنت ستة بنود رئيسية:
- محاسبة إسرائيل على جرائم الحرب.
- تشكيل قوة مهام عربية-إسلامية لردع التوسع الإسرائيلي.
- تعليق عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة عبر منظمة التعاون الإسلامي.
- دراسة إجراءات إضافية ضد إسرائيل على مستوى الدول الأعضاء.
- مطالبة مجلس الأمن بوقفٍ فوري ودائم لإطلاق النار، وضمان تبادل الأسرى.
- تأمين ممرات إنسانية آمنة وتوفير الحماية لفرق الإغاثة والصحافة والأمم المتحدة.
وختم شهباز شريف بالتأكيد على أنّ الحل النهائي يكمن في إقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشريف. أبرز ما شدّد عليه الخطاب هو وحدة الموقف العربي والإسلامي، حيث قال: “لقد جدّدنا اليوم وحدتنا في النوايا والمواقف، ووقفنا جميعاً صفاً واحداً في إدانة العدوان الإسرائيلي.” ثم ختم بآية قرآنية جامعة: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ وبهذا، تحوّل خطاب شهباز شريف من مجرد كلمة رسمية إلى صرخة سياسية وأخلاقية في وجه الاحتلال الإسرائيلي، ورسالة تضامن قوية مع قطر وفلسطين، تؤكد أنّ العالم الإسلامي قادر على اتخاذ موقف موحّد إذا ما أراد.
