حذّر العلامة طاهر محمود الأشرفي، رئيس مجلس علماء باكستان، من ما وصفه بـ”تحالف هندي–إسرائيلي قادم” يستهدف المسلمين في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، مشيرًا إلى أن هذا التحالف – بحسب تعبيره – سيعتمد على تأجيج الفتن الطائفية، وتوسيع رقعة النزاعات الداخلية، ونشر الفوضى داخل باكستان، إلى جانب دعم جماعات متطرفة لزعزعة الأمن والاستقرار.
وقال أشرفي في تصريح صحفي إن الأمة الإسلامية مطالبة باليقظة والتكاتف، وعدم الانجرار وراء دعوات التحريض والانقسام، مؤكدًا أن استقرار باكستان جزء لا يتجزأ من أمن العالم الإسلامي. كما دعا الحكومة الباكستانية إلى تعزيز الجبهة الداخلية، ومراقبة أي تدخلات خارجية تستهدف السلم الأهلي.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب خطابًا دينيًا وإعلاميًا مسؤولًا يرسخ ثقافة الوحدة، ويحاصر خطاب الكراهية، ويُفشل محاولات جر البلاد إلى صراعات داخلية تخدم أجندات خارجية.
تأتي هذه التصريحات في سياق إقليمي ودولي معقد، حيث تتشابك المصالح الأمنية والتحالفات السياسية في جنوب آسيا والشرق الأوسط. ويمكن قراءة هذا التحذير من عدة زوايا:
أولًا: السياق الجيوسياسي: تشهد المنطقة تقاربًا متناميًا بين بعض القوى الإقليمية، في ظل تحولات في موازين القوى الدولية. ويخشى بعض المراقبين في باكستان من انعكاسات هذا التقارب على قضايا حساسة مثل كشمير، أو على توازنات الشرق الأوسط.
ثانيًا: هاجس الأمن الداخلي: تعاني باكستان تاريخيًا من تحديات تتعلق بالتطرف والنزاعات الطائفية. وأي خطاب يتحدث عن تدخل خارجي غالبًا ما يجد صداه في ظل سوابق سابقة من دعم جماعات مسلحة في المنطقة. لذا فإن التحذير قد يُفهم كرسالة تعبئة داخلية لتعزيز التماسك الوطني.

ثالثًا: البعد الديني والإعلامي إطلاق مثل هذه التصريحات من شخصية دينية بارزة يعكس دور المؤسسات الدينية في تشكيل الرأي العام، خصوصًا في القضايا ذات البعد الإقليمي. وهنا يبرز التحدي في الموازنة بين التحذير المشروع وبين تجنب التصعيد الخطابي الذي قد يفاقم التوترات.
رابعًا: الحاجة إلى أدلة وشفافية: في المقابل، يرى محللون أن مثل هذه الاتهامات تتطلب أدلة واضحة ومعطيات دقيقة حتى لا تتحول إلى عنصر توتر دبلوماسي أو تغذية لنظريات المؤامرة. فالعلاقات الدولية تُبنى على الوقائع الموثقة، وأي تصعيد غير محسوب قد ينعكس سلبًا على المصالح الوطنية.
تصريحات الشيخ طاهر أشرفي تعكس حالة قلق متصاعدة من التحولات الإقليمية، وتؤكد على أهمية حماية الاستقرار الداخلي وتعزيز الوحدة الوطنية. وبين التحذير المشروع والاعتبارات السياسية، تبقى الأولوية لخطاب متزن يدعم الأمن والسلم الأهلي، ويعزز التعاون الإقليمي بدل الانزلاق إلى مزيد من الاستقطاب.
