الحرية | إسلام آباد – 15 يناير 2026م
التقت لجنة الرسالة الوطنية للسلام اليوم برئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في مكتب رئيس الوزراء، بحضور وزير الإعلام، ووزير الشؤون الدينية، ووزير الدولة لشؤون الداخلية. وخلال الاجتماع، أشادت اللجنة بالجهود الحكومية لتعزيز السلام في أنحاء البلاد، مؤكدة التزامها الكامل بدعم هذا البرنامج الوطني بالتنسيق مع حكومات الأقاليم. وأدانت اللجنة نشاطات تنظيم ”طالبان باكستان“، و”جيش التحرير البلوشي“، وIAG” “، مؤكدة على ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة ضد كل أشكال الإرهاب والعنف.

ووصف رئيس الوزراء دور اللجنة بأنه جدير بالتحية، مشيرًا إلى أن جذور العنف والتطرف تعود إلى الحروب التي شهدها أفغانستان بعد ثمانينيات القرن الماضي، مؤكدًا أن باكستان تمتلك الموارد اللازمة لتحقيق التنمية، غير أن الاستقرار والسلام هما الأساس لتحقيق تنمية مستدامة. كما أشاد بأداء القوات المسلحة خلال النزاع الأخير في مايو 2025، مشددًا على أهمية تعزيز الانسجام الطائفي والاعتراف بالدور الإيجابي للأقليات، مشيرًا إلى تضحيات أكثر من مئة ألف باكستاني في الحرب ضد الإرهاب، ومؤكدًا ضرورة تقدير المجتمع الدولي لهذه الجهود لترسيخ دعائم الأمن والسلام في البلاد.

وخلال الاجتماع، برز الدور القيادي للمنسق العام للجنة، الشيخ طاهر محمود الأشرفي، الذي يقود جهود اللجنة في صياغة وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسلام والوحدة، ويعمل على تعزيز الانسجام الاجتماعي بين مختلف المذاهب والأقليات وترسيخ الرسالة الوطنية في كل ربوع البلاد.
وأكد رئيس الوزراء أن الإرهاب قد عاد ليهدد الأمن القومي، وأن تحالف الجماعات المتطرفة مثل حركة طالبان باكستان وجيش تحرير طالبان يحظى بدعم أعداء الوطن، مضيفًا: «سنقضي على الإرهاب من حدود باكستان، ونغمره في المحيط الهندي». وأكد أن لجميع المواطنين الحق الكامل في ممارسة شعائرهم واحتفالاتهم الدينية بحرية، مشيرًا إلى الموارد الهائلة التي منحها الله لباكستان، والتي إذا استُغلت بشكل أمثل ستقضي على كل المشكلات الوطنية.
بدوره، أعلن الشيخ طاهر الأشرفي أن اللجنة ستواصل جهودها على مستوى القواعد المحلية، من خلال تنظيم مؤتمرات للعلماء والمشايخ في جميع المقاطعات، لضمان مشاركة جميع المذاهب والأقليات في صياغة الرسالة الوطنية، ومعالجة كل القضايا والمخاوف. وأضاف أن أعضاء اللجنة سيزورون جميع المناطق ويتعاونون مع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، ليكونوا على الخط الأمامي في معركة نشر السلام وترسيخ الوحدة الوطنية.
وشدد الشيخ الأشرفي على أن نجاح اللجنة يعتمد على العمل بروح التدبر والفهم العميق والصبر، مؤكدًا التزام علماء الدين والأئمة والمفكرين بدعم الحكومة والدولة في مواجهة التطرف الفكري ونشر ثقافة الاعتدال والتسامح، ليصبح باكستان نموذجًا حيًا للأمن والاستقرار.

وتأتي هذه الاجتماعات في سياق نشاطات بارزة للجنة الرسالة الوطنية للسلام منذ تأسيسها، حيث عقدت اجتماعها الأول في 16 سبتمبر 2025م، وتم وضع إطار عمل لدعم الدولة في مواجهة الخطابات التحريضية والعنيفة، وتشكيل رؤية وطنية جامعة في ضوء المبادئ الإسلامية. كما أجرت اللجنة من 12 إلى 15 يناير لقاءات مهمة مع رئيس الوزراء، ومدير عام دائرة العلاقات العامة للقوات المسلحة، ووزير الإعلام، وحاكم إقليم خيبر بختونخوا، تناولت فيها تفاصيل البرنامج الوطني، واتُفق على إنشاء لجان على مستوى المقاطعات، وإدراج الخطاب الوطني في مناهج المدارس الدينية، واستثمار وسائل الإعلام لنشر الرسالة الوطنية وتعزيز الوحدة.
وفي ختام الاجتماع، أكد رئيس الوزراء وشيخ اللجنة أن التعاون بين القيادة السياسية والدينية والعسكرية هو السبيل الأمثل لجعل باكستان واحة للأمن والسلام، مع الحفاظ على مكتسبات الوطن وتعزيز الرسالة الوطنية في التعليم والإعلام والمجتمع، لضمان بناء مجتمع متماسك ومتحضر خالٍ من الإرهاب والتطرف.
