تأتي جولة رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، إلى السعودية وقطر وتركيا (من 15 إلى 18 أبريل 2026م) في توقيت شديد الحساسية، وهي محاولة دبلوماسية “شاملة” لإنقاذ المنطقة من حرب إقليمية واسعة. وتتلخص أهداف هذه الزيارة في ثلاثة محاور رئيسية:
“دبلوماسية التهدئة” وإنقاذ مفاوضات واشنطن وطهران
الهدف الأبرز هو تهيئة الأجواء لـ جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بعد تعثر جولة إسلام آباد (11-12 أبريل). ففي السعودية وقطر: يسعى شريف للتنسيق مع القوى الإقليمية المؤثرة لضمان دعمها لأي “صفقة كبرى” محتملة، خاصة أن السعودية وقطر تضررتا بشكل مباشر من الهجمات المتبادلة وإغلاق مضيق هرمز. وفي تركيا: يشارك شريف في “منتدى أنطاليا للدبلوماسية”، حيث يلتقي بالرئيس أردوغان لحشد موقف إقليمي ضاغط على الطرفين (الأمريكي والإيراني) لتمديد الهدنة التي تنتهي في 22 أبريل.
الدعم الاقتصادي وتأمين “حزام النجاة” المالي
تعاني باكستان من أزمة اقتصادية حادة زاد من وطأتها عدم استقرار أسعار الطاقة بسبب الحرب. أما في السعودية فنجحت الزيارة بالفعل في تأمين 3 مليارات دولار كدعم إضافي للبنك المركزي الباكستاني لتعزيز الاحتياطي النقدي، مما يساعد إسلام آباد على سداد ديون مستحقة لدولة الإمارات. وفي قطر تركز المباحثات على تعاون طويل الأمد في مجال الطاقة والغاز المسال، لضمان استمرارية الإمدادات بأسعار تفضيلية في ظل التوترات الأمنية في الخليج.
تعزيز “الحلف الدفاعي” والمكانة الجيوسياسية
تسعى باكستان لتثبيت دورها كـ “الوسيط الوحيد المقبول” دولياً، وهو ما يمنحها ثقلاً دبلوماسياً يحميها من الضغوط الدولية. وهناك تنسيق أمني عالي المستوى مع السعودية، خاصة بعد “اتفاقية الدفاع المشترك” الموقعة العام الماضي، والتي تُلزم الطرفين بالدفاع المتبادل، وهو ما يجعل استقرار السعودية أولوية قصوى للأمن القومي الباكستاني.
وباختصار: شهباز شريف يتحرك كـ “إطفائي” للمنطقة؛ فهو يجمع بين البحث عن المال لدعم اقتصاد بلاده المنهك، والبحث عن السلام لمنع تحول المواجهة بين ترامب وإيران إلى حرب شاملة قد تحرق الجميع.
