إســـلام آباد تقود وساطــة تاريخية لفتح قنوات الحوار بين ترامب وطهران

Spread the love

كشفت تقارير استخباراتية ودبلوماسية متطابقة، اليوم، عن تفاصيل “مبادرة باكستانية” وصفت بالحرجة، يقودها قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، لكسر الجمود الدبلوماسي بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وذكرت مصادر مطلعة لصحيفة فايننشال تايمز ووكالات دولية، أن المشير عاصم منير أجرى اتصالاً هاتفياً مطولاً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 22 مارس 2026م. وأفادت الأنباء أن منير نجح في تقديم “خارطة طريق” لخفض التصعيد، ترتكز على استبدال المواجهة العسكرية المباشرة بطاولة مفاوضات تستضيفها العاصمة الباكستانية.
وتأتي هذه التحركات في ظل تقديرات باكستانية بأن إدارة ترامب، رغم خطابها المتشدد، تبحث عن “صفقة كبرى” تنهي التوترات في الشرق الأوسط دون الانزلاق إلى حرب شاملة قد تضر بأسواق الطاقة العالمية.
وفقاً للمعلومات، عرضت القيادة الباكستانية التنسيق اللوجستي والأمني لعقد لقاءات بين مبعوثين أمريكيين رفيعي المستوى (بمن فيهم جيه دي فانس وستيف ويتكوف) ومسؤولين إيرانيين في إسلام آباد. وتعتمد المبادرة الباكستانية على عدة ركائز استراتيجية:
• الوسيط الموثوق: استغلال علاقة منير القوية بكل من البيت الأبيض والقيادة العسكرية في طهران.
• القنوات الخلفية: تفعيل دور الاستخبارات الباكستانية (ISI) لنقل رسائل سرية وضمانات أمنية بين الطرفين.
• الغطاء الإقليمي: تنسيق باكستاني-سعودي مكثف لضمان دعم القوى الإقليمية لأي اتفاق تهدئة محتمل.
بالتوازي مع الجهد العسكري، يقود شهباز شريف المسار السياسي؛ حيث أجرى اتصالات مع مسعود بزشكيان، مؤكداً أن باكستان لن تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي في أي عمل عدائي، مما عزز ثقة إيران في الدور الباكستاني كـ “ضامن محايد”.
في هذا السياق، لم يقتصر التحرك الباكستاني على التصريحات الدبلوماسية، بل جاء ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تثبيت مبدأ الحياد الإيجابي، وهو نهج تسعى من خلاله إسلام آباد إلى لعب دور الوسيط المقبول لدى جميع الأطراف.
فالعلاقة المتوازنة التي تربط باكستان بكلٍّ من الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب موقعها الجيوسياسي الحساس، جعلها في موقع يؤهلها لنقل الرسائل وتخفيف حدة التوتر، خصوصاً في ظل تصاعد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
كما أن هذا التحرك السياسي يتكامل مع قنوات الاتصال غير المعلنة التي تُدار عبر المؤسسة العسكرية، بقيادة عاصم منير، حيث تشير تقديرات سياسية إلى أن التنسيق بين المسارين المدني والعسكري في باكستان منحها قدرة أكبر على التأثير، سواء في واشنطن أو طهران. وهذا التكامل يعكس نموذجًا خاصًا في إدارة الأزمات، حيث تتقاطع الأدوات الدبلوماسية مع القنوات الأمنية لتحقيق هدف واحد هو احتواء التصعيد وفتح نافذة للحوار.
ومن جهة أخرى، فإن تأكيد باكستان على عدم استخدام أراضيها في أي عمل عدائي يحمل دلالات استراتيجية عميقة، إذ يبعث برسالة طمأنة مباشرة إلى إيران، ويُجنّب إسلام آباد خطر الانخراط في صراع إقليمي قد تكون له تداعيات خطيرة على أمنها الداخلي واقتصادها.
كما يعزز هذا الموقف صورة باكستان كدولة تسعى إلى الاستقرار الإقليمي، لا كطرف في محاور متصارعة، وهو ما قد يمنحها مستقبلاً دورًا أكبر في أي ترتيبات سياسية أو أمنية في المنطقة.
يرى مراقبون أن دور المشير عاصم منير في عام 2026م تجاوز المهام الدفاعية التقليدية، ليصبح “مهندس استقرار” إقليمي.
وتأتي هذه الوساطة في وقت حساس، حيث تسعى واشنطن لإعادة صياغة تحالفاتها في المنطقة، بينما ترغب طهران في تخفيف الضغوط الاقتصادية والعسكرية.
“إن نجاح باكستان في إقناع ترامب بالحوار يمثل تحولاً جوهرياً في السياسة الخارجية لإسلام آباد، حيث لم تعد مجرد حليف أمني، بل لاعباً استراتيجياً لا يمكن تجاوزه في معادلة الشرق الأوسط.”

Please follow and like us:
Pin Share

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

RSS
Follow by Email