
إسلام آباد – أصدر رئيس مجلس علماء باكستان، فضيلة العلامة حافظ طاهر محمود الأشرفي، بيانًا صحفيًا حول التطورات الأخيرة في العلاقات بين باكستان وأفغانستان، وما تبعها من تصريحات سياسية وأمنية أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط الإعلامية والسياسية.

وقال فضيلة العلامة الأشرفي في تصريحه: “إن أمن باكستان فوق كل اعتبار، ودماء أبنائها أغلى من كل شيء، لكن حماية الوطن لا تكون بإشعال الفتن، ولا تصان الكرامة الوطنية بلغة الحديد والنار. فباكستان دولة مسؤولية وحكمة، لا تنجر وراء الغضب، ولا تدار سياساتها بالانفعال.”
وأشار الأشرفي إلى أنه استمع بعناية إلى تصريحات وزير الدفاع الباكستاني خواجه محمد آصف، حيث قال إن محادثات إسطنبول هي آخر فرصة قبل الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، كما نقلت بعض المصادر عن وزير الدفاع قوله إن إسلام آباد قد لا يكون أمامها خيار سوى خوض حرب مفتوحة مع أفغانستان إذا فشلت المحادثات الحالية في التوصل إلى اتفاق ملزم يضمن أمنها وحدودها. وأضاف الوزير أن باكستان “تبدي أقصى درجات الصبر والمسؤولية، لكن أمنها القومي لن يترك رهينة لوعود غير ملزمة أو لمواقف مترددة من جانب طالبان.”

وفي رده على خطاب وزير الدفاع الباكستاني، أعرب فضيلة الشيخ الأشرفي قائلًا: “إنني أقدر غيرته الوطنية وحرصه على حماية حدود الوطن، لكن هذه التصريحات تعبر عن موقف شخصي لا عن النهج الرسمي المتوازن للدولة الباكستانية، ولا عن أمنيات الشعب الباكستاني الذي يسعى دائمًا إلى السلام والاستقرار في المنطقة. إن لغة القوة وحدها لا تثمر أمنًا، بل قد تغذي الغضب وتضاعف العداء.”
وأضاف رئيس مجلس علماء باكستان: “نحن نرفض الإرهاب بكل صوره، ونستنكر أي نشاط عدائي ضد باكستان من داخل الأراضي الأفغانية، كما نرفض أن يتحول الغضب إلى خطاب يسيء إلى الشعب الأفغاني الشقيق الذي تربطنا به روابط الدين والعقيدة والمصير المشترك. إن علينا أن نفرق بين من يحمل السلاح ضد الأبرياء، وبين أمة مسلمة جارة تجمعنا بها أواصر الأخوة والإيمان.”

ودعا الأشرفي إلى أن تكون مواقف باكستان مبنية على الحكمة والتدرج، قائلًا: “لتكن كلماتنا كلمات إصلاح لا انتقام، ولتكن مواقفنا مواقف مسؤولية لا غضب. فالمعركة الحقيقية التي ينبغي أن نخوضها اليوم هي معركة الوعي والفكر والتعليم ومحاربة التطرف، لا معركة السلاح والدم.”
وختم فضيلة العلامة بيانه مؤكدًا أن مجلس علماء باكستان يقف مع الدولة والجيش في حماية الوطن، ويدعم كل جهد رسمي لمكافحة الإرهاب، لكنه في الوقت ذاته يدعو إلى ضبط الخطاب السياسي والإعلامي، وإلى التعاون البنّاء مع الحكومة الأفغانية من أجل تجفيف منابع العنف وتحقيق الأمن المشترك.
“فباكستان لا تريد الحرب، ولا تسعى إلى الصدام، بل تريد أن تبقى منارة للسلام، ودرعًا يحمي الأمة من الفتنة والدماء.”
