افتتحت الدورة الثمانون للجمعية العامة للأمم المتحدة رسميًا في التاسع من سبتمبر، بينما انطلقت الاجتماعات رفيعة المستوى في الثاني والعشرين من الشهر ذاته، في أجواء عكست ثقل اللحظة التاريخية، إذ تجمعت وفود الدول من مختلف القارات تحت سقف واحد لمناقشة هموم البشرية وآمالها. وقد تخللت الجلسات احتفالية مهيبة بمناسبة مرور ثمانين عامًا على تأسيس المنظمة، حيث حضر رؤساء دول وحكومات ليجددوا العهد على المضي في درب السلام والتنمية. كان المشهد أشبه بصفحة من التاريخ تُطوى لتُكتب أخرى، تختزل عبق الماضي وحلم الإنسانية بمستقبل أكثر إنصافًا وعدلاً. وفي قلب القضايا الملحة، انعقدت قمة المناخ العالمية التي شددت على خطورة تجاوز الحد الآمن للاحترار العالمي، وسط تحذيرات علمية متكررة من عواقب كارثية تهدد الكوكب بأسره. بدت الكلمات هذه المرة مشبعة بالقلق والإصرار معًا، وكأن العالم يقف عند مفترق طرق مصيري. أما مؤتمر الذكاء الاصطناعي فقد ارتدى حُلّة المستقبل، حيث اجتمع قادة السياسة وخبراء التقنية في حوار معمق حول ضرورة وضع أطر أخلاقية وإنسانية تضبط مسار هذه الثورة الرقمية. كان النقاش أشبه بقراءة في الغد القادم، الذي تتداخل فيه وعود التقدم مع مخاوف الانفلات. وفي قاعة أخرى، تصدرت القضية الفلسطينية جدول المداولات، لتعيد إلى الأذهان مركزيتها في الضمير العالمي. وقد ألقى الرئيس محمود عباس كلمة مسجلة بعد أن مُنع من دخول الأراضي الأمريكية، خاطب فيها العالم بلهجة صريحة قائلاً إن الوقت قد حان لإنهاء الاحتلال والاعتراف بدولة فلسطين كاملة العضوية. وقد شكّل ذلك الموقف لحظة فارقة تعكس مأساة مستمرة، وتفضح في الوقت ذاته قصور النظام الدولي عن تحقيق العدالة.
الجمعية العامة في ثمانينيتها … بين احتفال التاريخ وصراع المستقبل
