تأتي العقوبات الأمريكية الأخيرة ضد جيش تحرير بلوشستان لتكشف عن مسرح معقّد تتقاطع فيه خيوط الإرهاب والانفصال والجغرافيا السياسية. فالولايات المتحدة لم تكتفِ هذه المرة بوضع التنظيم على لوائح المراقبة المالية، بل ارتقت به إلى مصاف المنظمات الإرهابية الأجنبية، بما يعني تجفيف موارده، وملاحقة أي دعم أو تواصل معه في الفضاء الأميركي والدولي.
وأعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الخطوة تعكس “التزام إدارة ترامب مكافحة الإرهاب” لا يمكن قراءته بمعزل عن التحولات في علاقة واشنطن بإسلام أباد. فبعد سنوات من الفتور في عهد الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن، ها هو البيت الأبيض الجمهوري يعيد مدّ الجسور مع باكستان، مستخدمًا ملف الإرهاب كمدخل لإحياء الثقة والتعاون الأمني. العقوبات هنا ليست مجرد إجراء قانوني، بل إشارة سياسية بأن واشنطن ترى في إسلام أباد شريكًا محوريًا في مواجهة التهديدات التي تتجاوز حدود بلوشستان..
