وقّع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري اليوم الأحد الموافق 31 أغسطس 2025م على قانون تعديل مكافحة الإرهاب لعام 2025م، فاتحًا بذلك صفحة جديدة في مسار المواجهة مع الإرهاب، حيث يهدف القانون إلى تعزيز قدرات الدولة على حماية أمنها القومي، مع ضمان الرقابة القضائية والضمانات القانونية التي تكبح جماح التعسف في استخدام السلطة.
وهذا القانون، الذي أقرّه البرلمان بشقيه – الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ – وسط معارضة صاخبة، أعاد الصلاحيات للأجهزة الأمنية والقوات المسلحة لاحتجاز الأفراد احتجازًا وقائيًا قد يمتد لثلاثة أشهر. ورغم الجدل الذي أثاره، فقد جاء البيان الرئاسي ليؤكد أن “هذا القانون يعزز قدرة الأجهزة الأمنية على منع الإرهاب وحماية الوطن.
التعديل يطال المادة 11من قانون مكافحة الإرهاب الصادر عام 1997م، وينص على إمكانية احتجاز المشتبه بهم في قضايا تهدد الأمن الوطني أو تشمل جرائم القتل المستهدف، والاختطاف مقابل الفدية، والابتزاز، مع إخضاع مثل هذه القرارات للرقابة الدستورية وفق المادة (10) الخاصة بالضمانات ضد الاعتقال والاحتجاز. كما ينص القانون على تشكيل فرق تحقيق مشتركة تضم ممثلين من الشرطة والاستخبارات والقوات المسلحة وشبه العسكرية، لضمان تحقيقات مهنية وجمع معلومات استخبارية فعّالة، بما يقطع الطريق أمام المخططات الإرهابية قبل أن ترى النور.
وجاء في مذكرة الأسباب أنّ “الوضع الأمني الراهن يتطلب استجابة تتجاوز الأطر القانونية التقليدية”، مؤكدة أنّ إعادة هذه التعديلات تمنح الدولة الأدوات الضرورية لحماية حدودها الداخلية وصون حياة مواطنيها. وكخطوة وُصفت بأنها حاسمة في ظل التحديات الأمنية المتزايدة، فهي من جهة تُعزز يد الدولة في الحرب على الإرهاب، ومن جهة أخرى تضع أُطراً قانونية وضمانات قضائية تحول دون الانزلاق إلى الممارسات العشوائية الماضية. وبين التحفّظ والقبول، يبقى هذا القانون علامة فارقة في رحلة باكستان الطويلة في قلع جذور الإرهاب..
