الكتاب في سطور
يمثل هذا الكتاب إضافة نوعية إلى حقل الدراسات العسكرية والسياسية المعاصرة، إذ يعالج – بلغة عربية رصينة – واحدة من أهم المحطات المفصلية في تاريخ جنوب آسيا: حرب الساعات القليلة عام 2025م، وما رافقها من تحوّل استراتيجي تمثل في التعاون الدفاعي البارز بين باكستان والمملكة العربية السعودية.
جاء الغلاف بلونٍ أخضر يرمز إلى الهوية الباكستانية ودلالات النصر، فيما تجسّد الصور المضمَّنة وجوهَ القادة الذين كان لهم دور مباشر في إدارة تلك المواجهة التاريخية.
يستند الكتاب إلى طيف واسع من المراجع: من التاريخ العسكري للحروب الباكستانية-الهندية، وتقارير الإعلام العالمي، إلى ردود الفعل الدولية، وتحليلات الخبراء في السياسة والاستراتيجية، إضافة إلى شهادات ميدانية من كشمير وما خلّفته الحرب من آثار إنسانية. ويقدّم المؤلف معالجة شاملة لأحداث الحرب يومًا بيوم، فيقرأ أخطاء الهند في «عملية سندور»، ويبرز نجاح عملية «بنيان مرصوص» التي شكّلت نقطة تحول في ميزان القوى. كما يولي الكتاب اهتمامًا خاصًا بـ الدور القيادي للمؤسسة العسكرية الباكستانية ممثلة بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير ورفاقه، الذين قادوا المرحلة بأعلى درجات الحنكة والانضباط والاحتراف، مما عزّز صمود الدولة وثقة الأمة بجيشها. وتتضح قيمة هذا العمل من خلال تناوله الاتفاقية الدفاعية الباكستانية-السعودية بوصفها إطارًا جديدًا يعيد صياغة التوازنات الإقليمية، ويؤسس لشراكة استراتيجية يمكن أن تؤثر بعمق في مستقبل الأمن الإقليمي.
يمكن إدراك القيمة العلمية والأدبية لهذا الكتاب من خلال الحقيقة الجليّة أنه ثمرة الجهود الدؤوبة والإشراف المباشر لسماحة الشيخ طاهر محمود الأشرفي، رئيس مجلس علماء باكستان، وهو في طريقه قريبًا إلى الصدور بين يدي القرّاء. وقد حظي هذا العمل بتعاونٍ كريم من الصحافي سعيد الرحمن، رئيس تحرير الأسبوعية العربية الحرية، الذي تولّى صياغة نصوصه وتحرير مادته بأسلوب يعكس حرفية الصحافة العربية ودقّتها، الأمر الذي أضفى على الكتاب بُعدًا معرفيًا يتخطى الحدود.
والكتاب-الذي يخضع حاليًا للطباعة تحت إشراف مجلس علماء باكستان- يمثل جهداً علمياً وفكرياً رفيعاً يعيد رسم ملامح العلاقات الفكرية بين باكستان والمملكة العربية السعودية، ويمنحها بُعداً أعمق وأوسع، بل ويقوّي كذلك صلات باكستان بالعالم بأسره على مستوى الفكر والحوار والتواصل الحضاري. وقد أسهم هذا التعاون البنّاء في أن تتجاوز هذه المؤلَّفة حدود التصنيف العسكري أو السياسي، لتغدو وثيقة معرفية شاملة، عابرة للثقافات والحدود، ومرجعًا فكريًا ذا طابع دولي يرسّخ تقليدًا تاريخيًا مفاده أن الشراكة العلمية هي الجسر الأمتن بين الأمم والشعوب.
أسلوب الكتاب سلس وقوي، يجمع بين التحليل والتوثيق، ويقدّم رؤية متكاملة حول مكامن القوة الباكستانية، وأسباب النجاح العسكري والدبلوماسي، وانعكاسات الحرب على مستقبل المنطقة سياسيًا واقتصاديًا واستراتيجيًا. كما يكتسب الكتاب أهميته من كونه موجّهًا إلى القارئ العربي، فيسدّ فجوة معرفية تتعلق بباكستان ودورها في العالم الإسلامي، ويقدّم مادة علمية رصينة تسهم في تعزيز الفهم المتبادل بين الشعوب العربية والباكستانية.
بالجملة، فإن هذا الكتاب لا يقدّم مجرد سردٍ لوقائع حربٍ ما، بل يشكل وثيقة تاريخية محكمة تعين على فهم السياسة في جنوب آسيا، وقضية كشمير، والبصيرة المهنية التي تتمتع بها القوات المسلحة الباكستانية، إضافةً إلى قراءة موازين القوى الدولية المتغيرة في عصرنا الراهن. إنه يمنح دور باكستان بُعدًا جديدًا بوصفها قوة نووية مسؤولة، ودولةً ضامنةً للسلام، وشريكاً قوياً ومستقراً في المعادلة الإقليمية والدولية.
