تقرير خاص | سعيدالرحمن، مدير تحرير الحرية إسلام آباد
الدوحة – في إطار مساعيه لتوطيد العلاقات الثنائية والانفتاح الاقتصادي مع دول الخليج، أجرى فخامة الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، يوم الاثنين، مباحثات رسمية في العاصمة القطرية الدوحة مع دولة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري، تناولت سبل توسيع الشراكة بين البلدين في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والدفاع.
كما التقى الرئيس زرداري بأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على هامش القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية، حيث ناقش الزعيمان مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والدفاعي بين البلدين، مؤكدين عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع الشعبين. وأشاد الرئيس زرداري بالدور الدولي المتنامي لقطر كمركز للحوار والدبلوماسية، مثمنًا مواقفها الداعمة لوقف إطلاق النار في غزة وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني.

وأكد دعم بلاده الكامل لقطر وسيادتها في المحافل الدولية، معربًا عن تطلعه لتوسيع التعاون الدفاعي والتصنيع العسكري المشترك، وداعيًا الشركات القطرية إلى الاستثمار في سوق الأسهم ومشروعات البنية التحتية والطاقة المتجددة في باكستان.
وخلال لقائه بنائب رئيس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، شدد الرئيس زرداري على أهمية تعزيز التعاون في مجالات الدفاع والتكنولوجيا العسكرية والتدريب المشترك، مؤكدًا أن مثل هذه المبادرات تسهم في ترسيخ الاستقرار والسلام الإقليمي. وأعرب عن تقديره للتعاون القائم بين القوات المسلحة للبلدين، فيما أكد الوزير القطري حرص بلاده على توسيع الشراكة الدفاعية والإنتاج المشترك، مشيدًا باحترافية القوات المسلحة الباكستانية ودورها في دعم الأمن الإقليمي.

وتأتي هذه الزيارة في سياق ديناميكية جديدة تشهدها العلاقات الباكستانية القطرية، في ظل الدور المحوري الذي تلعبه الدوحة على الساحة الدولية كوسيط موثوق يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي. فقد برزت قطر خلال الأعوام الأخيرة كقوة دبلوماسية فاعلة في قضايا المنطقة، بدءًا من قيادتها لمفاوضات السلام بين حركة طالبان والولايات المتحدة، مرورًا بدورها في تخفيف التوتر بين كابول وإسلام آباد، وصولًا إلى جهودها المتواصلة لوقف العدوان على غزة وتقديم الدعم الإنساني للفلسطينيين.
لقد جعلت هذه السياسة المتوازنة من الدوحة منبرًا للدبلوماسية الهادئة وصوتًا للعقل والحوار في منطقة تعج بالصراعات، ورسخت مكانتها كجسرٍ بين الشرق والغرب، ومركزٍ فاعلٍ لصناعة التفاهم والسلام في العالمين العربي والإسلامي.
