عنايــة ورعايـــة تتجـدد في كـل عــام
تستضيف المملكة العربية السعودية خلال الفترة من 9 إلى 12 نوفمبر 2025م، النسخة الخامسة من مؤتمر ومعرض الحج الذي تنظمه وزارة الحج والعمرة في مركز جدة سوبر دوم، برعايةٍ كريمةٍ من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ. يأتي هذا الحدث العالمي استمرارًا لنهج المملكة في خدمة ضيوف الرحمن، وتجسيدًا لعنايتها المتواصلة بالحج والحجاج، منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا.
منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيّب الله ثراه – والمملكة تولي الحرمين الشريفين وضيوفهما أعظم درجات الاهتمام والرعاية، لتجعل من أداء مناسك الحج رحلة إيمانية آمنة ميسّرة، يسودها النظام والسكينة والطمأنينة. وقد واصل أبناء الملك المؤسس من بعده هذا النهج المبارك، فشهدت مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة مشاريع تطويرية متواصلة شملت التوسعات الكبرى للحرمين الشريفين، وشبكات النقل الحديثة، وتطوير البنية التحتية والخدمات الذكية.
وتُعد خدمات الحجاج والمعتمرين من أولويات القيادة السعودية الرشيدة، إذ تحرص على تسخير أحدث التقنيات والإمكانات البشرية لخدمة ضيوف الرحمن. فقد أطلقت المملكة منظومة من المبادرات الرقمية مثل بطاقة الحج الذكية، وتطبيق نسك الذي يُتيح للحاج والمعتمر تنظيم رحلته منذ قدومه وحتى مغادرته، إلى جانب خدمات النقل الترددي، والإسكان، والإعاشة، والرعاية الصحية المتكاملة التي تُقدمها وزارة الصحة على مدار الساعة في المشاعر المقدسة.
كما تمثل رؤية المملكة 2030 إطارًا استراتيجيًا لتطوير خدمات الحج والعمرة، من خلال برنامج خدمة ضيوف الرحمن الذي يسعى إلى تسهيل الإجراءات، ورفع مستوى التجربة الدينية والثقافية للحاج والمعتمر، بما يليق برسالة المملكة وواجبها تجاه العالم الإسلامي.
ويأتي مؤتمر ومعرض الحج 2025م تتويجًا لهذه الجهود، فهو منصة عالمية تجمع القيادات الدينية والفكرية والإدارية من مختلف دول العالم لمناقشة مستقبل إدارة الحج والعمرة، وتبادل الخبرات، وعرض أحدث الابتكارات في مجالات التنظيم، والنقل، والخدمات الذكية، بما يُحقق رؤية القيادة السعودية في أن يكون الحج تجربةً إيمانيةً استثنائية يسودها اليسر والطمأنينة.
لقد أثبتت المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعبًا، أنها جديرةٌ بحمل شرف خدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن، وأنها ماضية في تطوير منظومة الحج بما يواكب تطلعات المسلمين في كل أنحاء العالم. وبرعاية خادم الحرمين الشريفين لمؤتمر ومعرض الحج هذا العام، تتجدد الرسالة السامية التي حملتها المملكة منذ تأسيسها: أن خدمة الحجاج والمعتمرين شرفٌ ومسؤولية تؤديها المملكة بإيمانٍ وإخلاصٍ لا ينقطعان.
أبرز الميزات والتقنيات الحديثة
التحول الرقمي المتكامل
- تم إطلاق برنامج منظّم يُعرف بـ برنامج تجربة ضيوف الرحمن (Pilgrim Experience Program) كجزء من رؤية المملكة 2030، بهدف تسهيل تجربة الحاج والمعتمر منذ التقديم وحتى المغادرة، مع إجراءات مبسطة وخدمات رقمية متكاملة.
- كما تم تفعيل بوابات وخدمات إلكترونية شاملة من خلال الجهات الحكومية المختصة، مما يسهل إصدار التأشيرات، تصاريح الحج، ومنح خدمات متعددة عبر المنصات الرقمية.
- تم دمج المنظومات الحكومية مع بعضها البعض لتنسيق جهات متعددة، وتركيز العمليات على لوحة تحكم مركزية، لتنسيق مؤسسات عدة تعمل في موسم الحج.
- الذكاء الاصطناعي والمراقبة الذكية
- تم إطلاق نظام ذكي يُدعى نظام سواهر، يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل البث الحي، الفيديو، الصور الملتقطة من الكاميرات الذكية، مع خوارزميات تحليل كثافة الحشود وتقدير أعداد الحجاج في الزمن الحقيقي.
- أكثر من 5,000 كاميرا تغطي أكثر من 80 موقعاً دائمًا وموسميًا في المواقع المقدسة ومداخل الحج، مع الربط بين 18 جهة حكومية وأكثر من 600 شخص يعملون في غرف العمليات.
- استخدام تقنيات الجغرافيا المكانية (geospatial technologies) مما يسهل العمليات الميدانية وتحسين إدارة الحشود والعمل الفني في المواقع المختلفة للحج.
- البنية التحتية والتكييف والظروف المناخية
- تم تنفيذ نظام تكييف ضخم جدًا في المسجد الحرام (المسجد الأعظم) يُعد من أكبر أنظمة التبريد في مسجد كبير، لتجاوز درجات الحرارة المرتفعة وتأمين بيئة أكثر راحة للحجاج.
- تم تركيب وحدات تبريد ومُرشات (mist machines) وحدائق تظليل وزرع آلاف الأشجار لتلطيف الحرارة، بالإضافة إلى استخدام “الطرق البيضاء” ذات الخصائص التي تقلل امتصاص الحرارة. (
- تم وضع آلاف الأشجار (مثلاً 10,000 شجرة في المناطق المحيطة لتلطيف البيئة.
- الاتصال والخدمات الرقمية للحجاج
- تم توفير خدمة إنترنت عالية السرعة (5G) مجانًا في المواقع المقدسة، بحيث يكون الحاج متصلاً طوال الرحلة لأغراض التوجيه والتواصل. (
- إطلاق بوابة ذكية (portal) للحج تحتوي على ميزات متعددة مثل: أدلة للصلوات، التوجيه الجغرافي (GPS) للمساجد، خرائط تفاعلية، دروس ومواعيد، ودعم مباشر بلغات متعددة.
- أيضاً تم استخدام روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي (AI robot) داخل الحرم أو المواقع المقدسة للتوجيه الديني والإجابة على الأسئلة الشرعية مباشرة عبر الاتصال بالفيديو مع العلماء.
- التشريعات والتنظيم الصارم
- تم تشديد متطلبات التصاريح: لا يُسمح بالدخول لمن لا يحمل تصريح الحج المناسب، وتم فرض غرامات كبيرة وحظر دخول لمن يخالف هذه القوانين (عقوبات وغرامات طويلة الأجل).
- تم منع الأطفال في بعض الحالات (قوانين جديدة) لمنع الأعداد الكبيرة أو حالات عدم القدرة على التحمل في الحرارة أو الازدحام، كإجراء وقائي.
- التنسيق المؤسسي والتخطيط المسبق
- عقدت اجتماعات تنسيقية مبكرة لموسم الحج القادم (مثلاً موسم حج 2026) بمشاركة أكثر من 40 جهة حكومية لضبط العمليات وتحسين الخدمات بناء على خبرات الأعوام السابقة
- اعتماد الدروس المستفادة من مواسم الحج السابقة، وتحسين جاهزية الفرق والخدمات الطوارئ والرعاية الصحية
- تأملات واستنتاجات
الهدف ليس فقط التنظيم بل ضمان تجربة مريحة وفعالة للحاج من جميع الجنسيات، مع مراعاة التحديات المناخية والكثافة البشرية.
هذه الميزات والتقنيات تمثل تحولاً كبيرًا نحو جعل الحج تجربة أكثر أمانًا، راحة، وتحضّرًا تقنيًا.
القيادة بتوجيهات الملك وولي العهد تستثمر في البنية التحتية والتقنيات الذكية لرفع مستوى الخدمة إلى معايير دولية.
تقنيات حديثة تم إدخالها في مسار الحج.
بطاقة الحج الذكية (Smart Hajj Card)
• الفكرة: بطاقة رقمية موحدة تُستخدم للتعريف بالحاج وتخزين بياناته.
• الهدف: تسهيل الدخول للمشاعر المقدسة وتنظيم حركة الحجاج.
• التقنية: مزودة بشريحة NFC لقراءة البيانات إلكترونيًا.
• النتيجة: تقليل الازدحام وسرعة التحقق من الهوية.
الحافلات ذاتية القيادة (Autonomous Hajj Buses)
• الفكرة: حافلات تعمل بالطاقة الكهربائية والذكاء الاصطناعي.
• الهدف: نقل الحجاج بين المشاعر بأمان وكفاءة.
• النتيجة: خفض الانبعاثات وتحسين زمن الرحلات.
تطبيق نسك (Nusuk App)
• الفكرة: منصة رقمية متكاملة لإدارة تجربة الحج والعمرة.
• الهدف: حجز الخدمات، تتبع المواقع، واستقبال التوجيهات.
• التقنية: تكامل مع وزارة الداخلية، السياحة، والطيران.
• النتيجة: تجربة سلسة وشخصية للحاج والمعتمر.
الروبوتات الميدانية (Field Service Robots)
• الفكرة: روبوتات تقدم خدمات الإرشاد والتعقيم وتوزيع المياه.
• الهدف: رفع كفاءة الخدمات وتقليل الاحتكاك البشري.
• النتيجة: بيئة أكثر أمانًا وتنظيمًا في الحرم والمشاعر.
الذكاء الاصطناعي في المراقبة الأمنية (AI Surveillance)
• الفكرة: أنظمة كاميرات ذكية للتعرف على الوجوه وتحليل الحركة.
• الهدف: تأمين الحجاج ومنع الازدحام والمخاطر.
• النتيجة: سرعة الاستجابة للحوادث وتحسين إدارة الحشود.
نظام تتبع الحجاج بالأقمار الصناعية (GPS Tracking System)
• الفكرة: أجهزة صغيرة لمتابعة مواقع الحجاج لحمايتهم.
• الهدف: المساعدة في الحالات الطارئة وفقدان الطريق.
• النتيجة: أمان إضافي وسهولة في إدارة المفقودين.
المستشفيات الذكية (Smart Medical Units)
• الفكرة: وحدات طبية متنقلة مزودة بتقنيات اتصال وتشخيص فوري.
• الهدف: تقديم الرعاية السريعة داخل المشاعر المقدسة.
• النتيجة: إنقاذ الأرواح وتقليل الضغط على المستشفيات الكبرى.
