عمّان – في زيارة رسمية تعكس عمق العلاقات الثنائية بين عمّان وإسلام آباد، وصل المشير عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، إلى المملكة الأردنية الهاشمية حيث استقبله جلالة الملك عبد الله الثاني في قصر الحسينية، بحضور رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق يوسف الحنيطي وكبار المسؤولين العسكريين الأردنيين.

وخلال اللقاء، بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين، وناقشا التطورات الإقليمية الراهنة، خصوصًا ما يتعلق بملف الأمن الإقليمي، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار في الشرق الأوسط.
وأكد الملك عبد الله الثاني – وفق ما نقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) – أن الأردن يثمّن دور باكستان الإقليمي ومواقفها الثابتة تجاه القضايا الإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أهمية توحيد الجهود في مواجهة التحديات المشتركة التي تشهدها المنطقة.
من جانبه، عبّر المشير عاصم منير عن تقدير بلاده للمكانة القيادية للأردن ولدور الملك في تعزيز الأمن والسلم الإقليمي، مؤكداً حرص الجيش الباكستاني على توسيع مجالات التعاون الدفاعي مع القوات المسلحة الأردنية، لا سيما في ميادين التدريب، وتبادل الخبرات، والتنسيق في مجالات الصناعات العسكرية والدفاعية الحديثة.
وفي تصريحات لمحللين عسكريين، اعتُبرت هذه الزيارة رسالة واضحة حول إعادة تنشيط التحالفات التقليدية بين الجيوش الإسلامية المعتدلة، في ظل بيئة أمنية متقلبة يشهدها الإقليم. وقال الخبير العسكري الأردني العميد المتقاعد فارس المجالي: “زيارة القائد الباكستاني تأتي في لحظة حساسة تمر بها المنطقة، حيث تبحث الدول الإسلامية عن شراكات دفاعية موثوقة توازن النفوذ الإقليمي وتؤسس لمنظومة أمن جماعي أكثر استقلالية.”
فيما رأى الخبير الباكستاني في الشؤون الاستراتيجية الدكتور فواد الحق أن هذه الزيارة تعكس “تحولاً في السياسة الدفاعية الباكستانية نحو تنويع التحالفات بعيدًا عن المحاور التقليدية، وبناء شراكات مهنية قائمة على المصالح الدفاعية والتدريب المشترك.”
ويشير مراقبون إلى أن الأردن وباكستان يجمعهما تاريخ طويل من التعاون العسكري، بدأ منذ خمسينيات القرن الماضي، حين أسهمت باكستان في تدريب عدد من الطيارين الأردنيين، واستمر التعاون في مجالات الاستخبارات ومكافحة الإرهاب وتبادل التكنولوجيا الدفاعية.
ويرى دبلوماسيون أن هذه الزيارة تحمل بعدًا رمزيًا ورسالة إلى العواصم الإقليمية مفادها أن إسلام آباد وعمّان متمسكتان بخيار الحوار والتنسيق العسكري البنّاء في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة، وأنهما تعملان على تطوير منظومة دفاعية متكاملة بين الدول الإسلامية الصديقة.
وفي ختام الزيارة، أعرب الطرفان عن تطلعهما إلى عقد اجتماعات دورية بين القيادتين العسكريتين، ووضع آلية لمتابعة تنفيذ مشاريع التعاون الدفاعي بما يخدم أمن واستقرار المنطقة.
