أكد فضيلة الشيخ طاهر محمود الأشرفي، رئيس مجلس علماء باكستان و المنسق العام لـ لجنة الرسالة الوطنية للسلام، أن شهر رمضان المبارك يمثل فرصة إيمانية كبرى لترسيخ السلم الأهلي وتعزيز الوحدة الوطنية، مشددًا على أن تهذيب الخطاب الديني والإعلامي في هذا الشهر الفضيل واجب شرعي ومسؤولية وطنية لا تقبل التهاون.
وأوضح الأشرفي، في بيانٍ صحفي صدر عقب اجتماع قيادات دينية وإعلامية، أن العلماء والدعاة ومقدمي البرامج يتحملون أمانة عظيمة في توجيه المجتمع نحو خطاب يجمع ولا يفرّق، ويبني ولا يهدم، ويؤكد أن الإسلام دين رحمة وأمن وحوار، بعيدًا عن كل أشكال التطرف أو التحريض أو الكراهية.
وقال فضيلته: “إن شهر الصيام ليس امتناعًا عن الطعام والشراب فحسب، بل هو مدرسة للأخلاق، وموسم لمراجعة الذات، وفرصة لإحياء القيم المشتركة التي تجمع أبناء الوطن الواحد على اختلاف مذاهبهم وأعراقهم.” ودعا إلى التركيز على ما اتفق عليه المسلمون من ثوابت وقيم، وتجنب إثارة القضايا الجدلية التي تثير البلبلة بين عامة الناس، مؤكدًا أن الخلاف الفقهي ينبغي أن يبقى في إطاره العلمي الرصين، بعيدًا عن المنابر الإعلامية العامة.
كما شدد رئيس مجلس علماء باكستان على حرمة التعرض للمقدسات الإسلامية أو الإساءة إلى رموز الأمة، محذرًا من خطابات التكفير أو الطعن أو السخرية من المذاهب، ومبينًا أن إصدار أحكام التكفير ليس من شأن الأفراد أو البرامج الإعلامية، وإنما هو أمر من اختصاص الدولة والقضاء الشرعي وفق الأطر القانونية المعتمدة.
وفي سياق متصل، أكد الأشرفي أن حماية حقوق الأقليات الدينية في باكستان التزام دستوري وأخلاقي، وأن صون حرياتهم في ممارسة شعائرهم جزء من رسالة الإسلام في العدل والإنصاف.
واختتم فضيلته تصريحه بالدعوة إلى تكاتف العلماء والمثقفين والإعلاميين من أجل تحويل رمضان إلى منبر للوحدة والتسامح، وإفشال كل محاولات بث الفتنة أو زعزعة الاستقرار، قائلًا: “إن قوة باكستان في وحدتها، وأمنها في اعتدال خطابها، ومستقبلها في تمسكها بقيم الرحمة والعدل.”
