دعا مجلس علماء باكستان حكومة طالبان الأفغانية إلى إظهار أقصى درجات المسؤولية في حماية الأمن والاستقرار الإقليمي، ومنع العناصر الإرهابية التي تهدد أمن باكستان وازدهارها.
وأكد رئيس المجلس حافظ طاهر محمود الأشرفي، في بيان رسمي صدر يوم الخميس الموافق 4 ديسمبر 2025م، أن باكستان تواجه تحديات متنامية نتيجة نشاط مجموعات مسلحة تستخدم الأراضي الأفغانية كملاذ آمن لشن هجمات إرهابية. وشدد العلماء على ضرورة أن تتخذ الحكومة الأفغانية إجراءات حاسمة لوقف هذه الممارسات، بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق السلام والازدهار للشعبين الشقيقين. وجدد مجلس علماء باكستان دعوته إلى التعاون الإقليمي ومكافحة الإرهاب على أساس المسؤولية المشتركة، محذراً من أن استمرار هذه الأعمال يهدد العلاقات الأخوية بين باكستان وأفغانستان، ويعرقل جهود التنمية والرخاء في كلا البلدين.
في الأسابيع الأخيرة تصاعدت حدّة التوتر بين باكستان وأفغانستان، بعد اندلاع سلسلة من الاشتباكات العنيفة على الشريط الحدودي، استخدم فيها الطرفان الأسلحة الثقيلة وتبادلا الاتهامات بخرق السيادة. وأسفرت المواجهات عن سقوط قتلى وجرحى، مما أثار قلقاً إقليمياً واسعاً بشأن احتمال توسع دائرة الصراع. وجاءت هذه الأحداث في ظل اتهامات متكررة من جانب باكستان بأن بعض الجماعات المسلحة تستخدم الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات داخل باكستان.
وردّت باكستان بتنفيذ ضربات محدودة داخل الأراضي الأفغانية ضد مواقع تقول إنها تُستخدم كملاذات آمنة للمسلحين، فيما نفت الحكومة الأفغانية ذلك، مؤكدة أن قواتها لا تقوم إلا بالرد على ما تعتبره انتهاكاً لحدودها. وأكدت كابول أنها غير معنية بإذكاء الصراع، لكنها لن تتهاون في حماية أراضيها، مطالبة باكستان بإنهاء أي عمليات عبر الحدود.
وفي محاولة لاحتواء التصعيد، توصل الجانبان إلى هدنة مؤقتة لمدة 48 ساعة، أعقبها حوار أمني بهدف منع تجدد العنف. ورغم نجاح التهدئة في خفض حدة الاشتباكات لفترة قصيرة، إلا أنّ حالة عدم الثقة بين البلدين ظلت قائمة، مع تبادل التحذيرات من مغبة أي خروقات جديدة قد تعيد المنطقة إلى دائرة المواجهة. وتزامناً مع ذلك، شددت باكستان على ضرورة وفاء الحكومة الأفغانية بالتزاماتها في منع الجماعات الإرهابية من استخدام الأراضي الأفغانية لإلحاق الضرر بباكستان، بينما دعت أفغانستان إلى احترام سيادتها والتعامل معها عبر القنوات الدبلوماسية. ولا يزال المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين استمرار الجهود لاحتواء التوتر أو عودته إلى التصعيد إذا لم تُعالج جذور الخلاف بشكل شامل.
مجلس علماء باكستان يحث حكومة طالبان على تحمل مسؤولياتها لمنع التهديدات الإرهابية
