دفعة استراتيجية في مسار التعاون السياسي والاقتصادي والدفاعي بين باكستان ومصر

Spread the love

في خطوة تؤكد عمق الروابط التاريخية بين البلدين، وصل وزير الخارجية المصري الدكتور بدر أحمد محمد عبد العاطي إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد في زيارة رسمية استمرت يومين، تلبية لدعوة من نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، وذلك خلال الفترة من 29 إلى 30 نوفمبر الجاري.


شهدت الزيارة حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا شمل اجتماعات ثنائية رفيعة المستوى، ومحادثات موسعة بين وفود وزارتي الخارجية في البلدين. وأكد الجانبان خلال اللقاءات أهمية تعزيز العلاقات الثنائية المتجذرة في الإيمان المشترك وروابط الثقافة والتاريخ، وبحث آفاق التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والدفاعية والثقافية والصحية والتعليمية.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك، أعلن نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار عن إنشاء مجلس أعمال باكستاني–مصري جديد، إضافة إلى منتدى أعمال مشترك سيعقد اجتماعه الأول في القاهرة خلال الربع الثاني من عام 2026، بهدف تعزيز الاستثمارات وتوسيع الشراكات التجارية بين القطاعين الخاصين في البلدين.
كما زار الوزير المصري القصر الرئاسي، حيث التقى الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، الذي أكد تقدير بلاده للعلاقات الراسخة مع مصر، متطلعًا إلى مستقبل أكثر تنسيقًا وتعاونًا، بينما نقل وزير الخارجية المصري رسالة رسمية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، تتضمن تأكيد القاهرة على توسيع الشراكة الاستراتيجية مع إسلام آباد.

توافق سياسي حول القضايا الإقليمية والدولية
شهدت المحادثات تبادلًا واسعًا لوجهات النظر حول التطورات الإقليمية، لاسيما الوضع في غزة، حيث ثمّنت باكستان الدور الدبلوماسي والإنساني الحيوي الذي تضطلع به مصر، خاصة مساعيها لوقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع. وجدد الجانبان دعمها الثابت لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف.
كما أعرب الوزير المصري عن تضامن بلاده الكامل مع باكستان في مواجهة موجة الهجمات الإرهابية الأخيرة، مؤكدًا استعداد القاهرة لتعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي في هذا المجال.
دوافع الزيارة وتوقيتها
تأتي الزيارة في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، إذ تتقاطع فيها التوترات في الشرق الأوسط مع التحديات الأمنية في جنوب آسيا. ويعكس الحراك الدبلوماسي بين البلدين رغبة في:

الأمن الإقليمي
اتفق الجانبان على ضرورة تنسيق المواقف تجاه الأزمات الإقليمية، بما في ذلك الحرب في غزة، الأوضاع في أفغانستان، وتأثيراتها على أمن جنوب آسيا والشرق الأوسط.
من أبرز مخرجات الزيارة الإعلان عن:
• مجلس أعمال باكستاني–مصري
• منتدى أعمال مشترك
• تسهيلات في التأشيرات لرجال الأعمال
• قائمة باكستانية تضم 250 شركة كبرى لبدء شراكات مع نظيراتها المصرية
هذه القرارات تمثل خارطة طريق اقتصادية تسعى لزيادة حجم التبادل التجاري، الذي لا يزال دون الإمكانات المتاحة.
وتظهر رغبة البلدين في توسيع التعاون في قطاعات:
• الطاقة واللوجستيات
• التعدين والزراعة
• البناء والبنية التحتية
• تكنولوجيا المعلومات
• الصناعات الدفاعية
• الصحة والأدوية، خاصة دعم مصر لباكستان في مكافحة التهاب الكبد الوبائي “سي”
تكشف زيارة وزير الخارجية المصري إلى باكستان عن مرحلة جديدة من الانفتاح المتبادل، تنطلق من إرادة سياسية مشتركة لتعميق العلاقات على المستويات كافة.
وعلى الرغم من الطابع الدبلوماسي للزيارة، فإن رسائلها الأمنية والعسكرية والاقتصادية تشير إلى توجه استراتيجي أكبر، قد يعيد تشكيل محور تعاون إسلامي جديد يتمتع بوزن سياسي في الشرق الأوسط وجنوب آسيا.
هذه الزيارة لم تكن بروتوكولية؛ بل جاءت لتعكس إرادة تحوّل حقيقية، وتؤسس لمسار شراكة طويلة الأمد بين بلدين يمتلكان ثقلًا حضاريًا واستراتيجيًا في العالم الإسلامي.

إعادة تفعيل الدور الإقليمي لمصر وباكستان
كلتا الدولتين تسعيان إلى توسيع مساحات التأثير السياسي في محيطهما الإقليمي، فمصر تتحرك بثبات لاستعادة محورية دورها في قضايا الشرق الأوسط، بينما ترغب باكستان في تعزيز شراكاتها مع القوى العربية الكبرى.

تنويع الشراكات الاقتصادية والخروج من دوائر النفوذ التقليدية
ترى القاهرة في السوق الباكستانية فرصة اقتصادية واعدة، في حين تسعى إسلام آباد لتطوير علاقاتها التجارية والاستثمارية بعيدًا عن الاعتماد الأحادي على الصين ودول الخليج.

تعزيز التعاون داخل منظمة التعاون الإسلامي
تتقارب الرؤى المصرية والباكستانية في الملفات المرتبطة بفلسطين والوحدة الإسلامية ومواجهة التطرف، مما يجعل التنسيق بينهما ضرورة وليس ترفًا.
نحو هندسة تعاون دفاعي جديد
حملت الزيارة رسائل مهمة على المستوى الأمني والعسكري:

التعاون الدفاعي والتسليحي
بحث الجانبان توسيع التعاون في مجالات التدريب العسكري، تبادل الخبرات، والتقنيات الدفاعية.
وتتطلع باكستان إلى الاستفادة من خبرة مصر في مكافحة الإرهاب في سيناء، بينما ترى القاهرة في الصناعات الدفاعية الباكستانية – خصوصًا في مجالات الطائرات بدون طيار والأنظمة الصاروخية – مسارًا للتعاون المشترك.

ملف مكافحة الإرهاب
إدانة مصر للهجمات الإرهابية الأخيرة في باكستان حملت دلالة واضحة على وجود تنسيق أمني أكثر عمقًا بين البلدين، مع احتمال تطوير قنوات مشتركة لمكافحة التطرف العابر للحدود.

Please follow and like us:
Pin Share

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

RSS
Follow by Email