شهد مركز المؤتمرات في إسلام آباد اجتماعاً موسعاً بعد فترة طويلة، حيث اجتمع أكثر من خمسة آلاف من العلماء والمشايخ من مختلف أنحاء البلاد تحت عنوان المؤتمر الرئيس: الإسلام دين السلام. وقد شارك في مخاطبة هذا الحدث الوطني قائد القوات الدفاعية الباكستانية المشير حافظ سيد عاصم منير، ورئيس الوزراء ميان شهباز شريف، إلى جانب نخبة من العلماء والمشايخ من مختلف المدارس الفكرية.
مكانة باكستان ودورها الإسلامي

أكد قائد القوات الدفاعية الباكستانية المشير حافظ سيد عاصم منير في خطابه أن باكستان تمثل الدولة الأيديولوجية الثانية بعد دولة المدينة المنورة، وأنها دولة وُلدت في شهر رمضان الكريم، واجهت محناً صعبة لكن الله تعالى أنقذها منها بلطفه. وأشار إلى أن اتفاقية دفاعية قد أبرمت اليوم بين دولة المدينة المنورة وباكستان، وأن الله سبحانه وتعالى اختار قيادة المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لخدمة الحرمين الشريفين، كما اختار باكستان لتكون حامية للحرمين الشريفين بالتعاون مع القيادة السعودية، وهو شرف لم تنله أي دولة أخرى من بين سبعٍ وخمسين دولة إسلامية.
الدعوة إلى الوسطية ونبذ التطرف
شدد قائد القوات الدفاعية الباكستانية على ضرورة القضاء على السلوكيات المتطرفة التي تتنامى في المجتمع، مؤكداً أن الإسلام دين سلام ومحبة وتسامح. وبيّن أن التقدم لا يتحقق إلا بالعلم والعمل، وأن التراجع بدأ حين تخلّى المسلمون عن هذه القيم وابتعدوا عن نظام الحياة الإسلامي. وأوضح أن المدارس الدينية تؤدي دوراً مهماً في خدمة الدين، إلا أن بعضها يساهم في نشر التطرف والتعصب والإرهاب، داعياً إلى إنشاء مدارس تركز على العلم والعمل، وعلى القرآن والسنة، وتستجيب لمتطلبات العصر. وطالب العلماء والمشايخ بأن يكون دور المنابر والمحاريب جامعاً للقلوب، بعيداً عن الخلافات الفرعية والفتاوى المتنازعة، وأن يعود الخطاب الديني إلى جوهره العملي الذي جاء به الإسلام.
قضايا الأمة وموقف باكستان
أعرب قائد القوات الدفاعية الباكستانية عن بالغ قلقه تجاه ما يجري في كشمير وأفغانستان وفلسطين، موضحاً أن غالبية الإرهابيين الذين ينفذون الهجمات داخل باكستان هم من الأفغان. وأضاف أن باكستان لا تؤمن بالإرهاب بل هي ضحية له، وأن خلافها مع أفغانستان والهند مرتبط بالإرهاب والعدوان، وأن باكستان ردّت علناً على الاعتداءات في الماضي وستستمر في ذلك.
وأكد أن موقف باكستان واضح تجاه فلسطين التي تتعرض للعدوان بسبب ضعفها، وتجاه قضية كشمير التي يجب حلها وفق قرارات الأمم المتحدة، داعياً الحكومة الهندية إلى وقف اضطهاد شعبها والكشميريين والأقليات بدلاً من إلقاء اللوم على باكستان.
الاستقرار الاقتصادي ومسؤولية العلماء
أشار قائد الأمة إلى أن استقرار البلد اقتصادياً ضرورة حتمية، وأن باكستان تسير في الاتجاه الصحيح نحو التحسن. وأكد أن مسؤولية العلماء والمشايخ كبيرة في القضاء على التطرف والإرهاب والعنف الطائفي والسلوكيات المتشددة، وأن عليهم أن يجعلوا تعاليم الإسلام جزءاً عملياً من حياة الناس. وأوضح أنه لا مكان في باكستان لمن يفضل أفغانستان عليها، وأن من أراد ذلك فسيتم توديعه باحترام، لكن ليس من حقه الدفاع عن الظلم والإرهاب والسلوكيات غير الدبلوماسية وغير الإسلامية داخل الأراضي الباكستانية.
كلمة رئيس الوزراء ودور المؤسسة الدينية
قال رئيس الوزراء ميان شهباز شريف إن العالم الإسلامي ينظر اليوم إلى باكستان باعتبارها قلعة الإسلام، وأنها القوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي. وأشاد بقيادة المشير حافظ سيد عاصم منير التي نجحت في ردع الهند، ما أسهم في تغيير نظرة العالم تجاه باكستان. وأكد أن المساجد والمدارس والمحاريب والمنابر تمتلك قوة هائلة في تغيير العقول، وأن تحقيق الحلم بجعل باكستان دولة إسلامية حقيقية هو مسؤولية مشتركة بين الجميع.
موقف العلماء والمشايخ وتأكيد دعمهم
أكد العلماء والمشايخ في كلماتهم خلال المؤتمر أنهم يقفون صفاً واحداً مع الدولة تحت قيادة قائد الأمة، من أجل رفعة الإسلام، وحماية عقيدة ختم النبوة وحرمة الرسالة، وصون مكانة الصحابة وأهل البيت، والدفاع عن الوطن العزيز باكستان. كما صرّح رئيس مجلس علماء باكستان بأنهم سيدعمون كل عمل صالح تقوم به القيادة، وإن رأوا ما يخالف الشرع فسيبينونه ويعارضونه ولكن بالأسلوب الشرعي الصحيح.
اعتُبر هذا المؤتمر خطوة في الاتجاه الصحيح في تاريخ باكستان، وتجسيداً عملياً لعزم القيادة الحالية، وعلى رأسها قائد الأمة المارشال حافظ سيد عاصم منير، على نشر رسالة الإسلام الحقيقية القائمة على السلام. ويبدو أن رئيس الوزراء ميان شهباز شريف والعلماء والمشايخ متوافقون في الرؤية ذاتها، وأن مسار التحرك نحو الإصلاح قد بدأ فعلاً، ويبقى تطبيقه العملي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع.
